بالأمس لم يكن المشهد عادياً في خشم القربة، فقد ودّعت المدينة قائداً استثنائياً، وحارساً أميناً لبوابة كسلا الغربية، القائد الفذ اللواء حسن أبوزيد حسن، قائد الفرقة 11 مشاة. كان الوداع مهيباً، احتشد له الجميع: رجال الدين، الإدارات الأهلية، النساء والأطفال، الجنود وضباط الصف والضباط، والقيادات الرسمية من داخل المنطقة وخارجها، حتى امتلأت الساحات وضاقت الطرقات.
لم يكن حسن أبوزيد مجرد قائد عسكري، بل كان أسطورةً حية. منذ اندلاع الحرب في السودان، قاد الصفوف الأمامية في الميدان، وتقدّم رجاله في محاور الفاو وغيرها، بشجاعة لا تعرف التراجع. كان رمزاً للقوة حين تُطلب، وحكيماً حين تُحتاج الحكمة، فاستحق احترام جنوده، ومحبة المجتمع الذي عاش بينهم.
لقد جمع في شخصيته كل الصفات الإنسانية النبيلة: الشجاعة والبسالة في القتال، الحزم في القيادة، الحكمة في القرار، والتواضع الذي جعله قريباً من الناس، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، محبوباً لدى الكبير والصغير.
رحيله عن خشم القربة لم يكن مجرد انتقال رتبي إلى الكلية الحربية، بل كان وداعاً صعباً لرجلٍ أصبح جزءاً من ذاكرة المدينة ووجدانها. لقد ترك أثراً واضحاً في النفوس، وسيرة لن تُمحى من القلوب. سيبقى اسمه محفوراً كعنوان للشجاعة والحكمة والإنسانية.
لانقول داعاً أيها القائد، بل نقول ابداعا في ميدان آخر من ميادين رجال القوات المسلحة يا أسطورة الميدان ورمز الحكمة. سلام عليك ما بقيت الذكريات، وسلام على خشم القربة التي ستظل تذكرك أبداً بكل فخر ووفاء.