جريمة القتل البشعة التي شهدها سوق كسلا اليوم الجمعة أعادت إلى ذاكرتي لحظات عصيبة عشتها، حين أشهر أحدهم سكينًا ليغرسها في أحشاء شخص تشاجر معه.
حدث ذلك أمامي، بينما كنت أجلس مطلع هذا العام في انتظار الأخ سيف الدين آدم هارون تحت ظلال شجرة أمام مستشفى كسلا، تتخذها بائعة شاي مقرًا لها.
فجأة، ارتفعت الأصوات بين شخصين، فأخرج أحدهما سكينًا بسرعة، كان المشهد وسط حضور كبير، ولا إراديًا وجدت نفسي وشابًا آخر نتوسط المتشاجرين. ولحسن الحظ، كان أحدهما أعزل، لذا ركزنا جهدنا على السيطرة على غضب حامل السكين.
أمسكنا بيديه ونحن نتحدث معه، وكان في قمة الغضب، لكن حين طلبنا منه لعن الشيطان والصلاة على النبي ﷺ، هدأ وتجاوب.
بعد أن انخفضت وتيرة غضبه بعض الشيء،نجحنا في احتواء المشكلة التي كادت أن تودي بحياة أحدهم، فيما كان الجاني سيواجه حكم الإعدام لو نفذ فعلته.
جرائم القتل في كسلا تبدو غريبة ولا تتسق مطلقًا مع طبيعة أهلها الودودين. ورغم ذلك، فإن الولاية وفقًا للتقارير الجنائية السنوية التي كنا نستعرضها قبل سنوات في الصحف، كانت تحتل المركز الثاني أو الثالث على مستوى البلاد في جرائم القتل، وهو أمر مستغرب بالنظر إلى استقرارها ووعي مجتمعها وتسامحه.
في تقديري، فإن السبب المباشر يعود إلى انتشار السلاح الأبيض بين الأيدي. وهنا قد يبدو الأمر معقدًا بعض الشيء، إذ أن حمل السلاح لدى بعض المجموعات يندرج ضمن الثقافة الموروثة، لكنه لم يعد حمله حكرًا عليها، بل أصبح ثقافة سائدة في كسلا.
لذا أعتقد أن محاصرة جرائم القتل في كسلا تتطلب دراسة متأنية يشارك فيها المجتمع، ويتمخض عنها تشريع جديد، فالحفاظ على الأرواح أمر ديني وإنساني، ويجب أن يكون أولوية قصوى لدى الجهات المعنية، (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا).