“أيهما أفضل للشرق ،تحالف الناظر ترك ام تحالف موسي محمد أحمد”،هكذا طرح أحد المدونين سؤالًا على صفحته بتطبيق “فيسبوك”.
وقبل قراءة التعليقات، اعتراني توجس من أن تحمل بين ثناياها ما قد يلقي بظلاله على الأوضاع في الإقليم، غير أنني تنفست الصعداء بعد الاطلاع عليها، وتأكدت – بل أيقنت – أن شرق اليوم ليس كشرق الأمس، وأن مياهًا كثيرة قد جرت تحت الجسر منذ تلك الفتنة البغيضة، وأن التعاطي مع القضايا لم يعد بذلك الانفعال القبلي الذي كان سائدًا.
حتى صباح اليوم الإثنين، تجاوز عدد التعليقات على المنشور 600 تعليق، ومن يطّلع عليها يتسلل إليه ارتياح كبير واطمئنان بأن الشرق بات يستند إلى قوة ناعمة، وأغلبية شبه صامتة ترتكز على قناعات جوهرية لا تؤثر عليها الأحداث الطارئة،ولها تأثير كبير .
من خلال رصدي وتحليلي للتعليقات، فإن 80٪ منها لم تخرج عن إطار التأكيد على أهمية تدعيم التماسك في الإقليم.
كتب أحدهم: “الاتحاد قوة”، وقد صدق فيما ذهب إليه، وأشار آخر إلى أن وحدة كل التيارات يجب أن تكون هدف الجميع،وهذا تيار معتبر ظل ينادي بتدعيم الوحدة،وثالث طالب بأن يعتصم أهل الشرق بحبل الله، ويا له من طلب يتسق مع دين يدعو دومًا إلى الوحدة.
تيار رابع من المعلقين اتجه إلى الجانب السياسي، مؤكدًا أن تحالف “الناظر ترك، داؤود، أوقدف”، وتحالف “موسى محمد أحمد، إبراهيم دنيا، ومحمد طاهر بيتاي”، تجمع بينهما مشتركات عديدة، منها الوطنية، وتلك التي تهم إنسان الإقليم،وهذا الرأي يعني أن الهدف يتجاوز المصالح الذاتية أو القبلية.
أما التيار الخامس، والذي كانت تعليقاته أيضًا موضوعية، فقد أكد على أهمية أن تنضوي كل الحركات المسلحة تحت راية الجيش ، مشيرين إلى أنه المؤسسة التي تنصهر داخلها كل المكونات السودانية.
بصفة عامة، أوضحت التعليقات أن الوعي الذي تشكّل في الشرق منذ عام 2020 وحتى الآن بات واضحًا ومؤثرًا،والمتغيرات التي شهدتها البلاد منذ ثورة ديسمبر وحتى الحرب الحالية أسهمت في تعزيز القناعة بأهمية تماسك شرق السودان أكثر مما هو عليه الآن.
وإن كانت هناك ملاحظة أخيرة تعضد ما ذهبنا إليه من حدوث تغيير في المعطيات في شرق السودان، فإن ما يعتبره البعض تباينًا حاليًا بين تحالفي ترك وموسى هو في المقام الأول اختلاف بين مكونات سياسية، وليس قبليًا كما كان سائدا، والانتقال من مرحلة الصراع القبلي إلى السياسي يُعد ظاهرة صحية تؤكد أن رياح التغيير الإيجابية قد اجتاحت الشرق، وهذا هو التطور المطلوب.
أما مخاوف البعض من أن يوجّه أبناء الإقليم الواحد بنادقهم إلى صدور بعضهم البعض، فهذه فرضية مستبعدة تمامًا، بل وأجزم بذلك من واقع أن قيادات الشرق – في كلا التحالفين وغيرهما – أكثر حرصًا على أمن واستقرار الإقليم ،لذا فإن التجاذبات والتباينات الحالية ماهي إلا سحابة صيف وتنقشع ويبقى ماينفع الناس وهو حكمة قادة الشرق.