في حوار صحفي أجراه وزير المالية بولاية كسلا، الأستاذ موسى أوشيك، برزت أهمية إطلاع الرأي العام على المعلومات التي يبحث عنها، أوشيك، الذي ينتهج سياسة العمل بعيدًا عن الأضواء، مطالب بمزيد من التواصل الإعلامي، خاصةً في ظل توليه ملفات تحظى باهتمام واسع.
ومن خلال الحوار الذي تداولته الوسائط الإلكترونية، اتسم الوزير بالشفافية، حيث كشف عن العديد من المعلومات المتعلقة بعدة ملفات،فقد أوضح أن مرتبات عام 2023 لم يتبق منها سوى شهر واحد تم ترحيله إلى عام 2024، كما أشار إلى استمرار نظام دفع مرتب شهرين لكل عامل شهريًا، أحدهما مرتب الشهر والآخر من المتأخرات، وقد حدد أوشيك موعد طي ملف متأخرات المرتبات للعام 2024 في أبريل 2026، وهو ما يُعد اختراقًا ملحوظًا، ويؤكد أن ولاية كسلا تمتلك الموارد التي كانت تحتاج فقط إلى التفعيل والترشيد.
كما تناول الحوار توجيه مبلغ ثمانية مليارات جنيه لسفلتة الطرق الداخلية بكسلا، بالإضافة إلى طرق بحلفا ورد الحليو، وتم كذلك توجيه جزء من موارد الولاية لترويض نهر القاش، رغم أن هذه المسؤولية اتحادية،وخصصت الوزارة مبلغ 130 مليون جنيه شهريًا لترقية وتطوير ملف مياه الشرب، وهو جهد لا يمكن تجاوزه.
ومن أبرز ما لفت الانتباه في الحوار، تأكيد الوزير أوشيك أن ولاية كسلا استفادت من النازحين، وضرب عددًا من الأمثلة على ذلك، منها الشراكات التي أبرمتها الولاية مع شركات مثل “توتيل العالمية” لتشغيل مطبعة كسلا، التي تحولت إلى أكبر مطبعة في الولايات، وتقوم حاليًا بتزويد كسلا والعديد من الولايات بالكراسات والكتب المدرسية، وطباعة الامتحانات، وكافة مطبوعات العمل الحكومي من أرانيك مالية وتذاكر وغيرها، وقد نالت إعجاب الولاة والدستوريين الذين زاروها.
وفي ذات السياق، أشار أوشيك إلى أن النازحين من رجال المال والأعمال ساهموا في زيادة إيرادات الولاية من خلال حركة التجارة التي نشطت بوجودهم، والتي انخفضت بعد عودتهم إلى ولاياتهم. ونتمنى أن تضع الولاية برنامجًا للإبقاء على رجال الأعمال النازحين عبر تقديم حوافز استثمارية، وذلك للإسهام في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
وفي ذات اللقاء، أكد وزير المالية أن موارد الولاية ارتفعت بنسبة 25%، في دلالة على نجاح سياسة توسيع المواعين الإيرادية وضبط الإنفاق.
بصفة عامة، فإن مثل هذه الحوارات، خاصةً عندما تصدر من وزير المالية، تساهم في تعزيز الشفافية وتمليك المواطن المعلومة، مما يقود إلى تعاطٍ واعٍ ومدرك مع مختلف الملفات، ويساهم في الرقابة على الأداء الحكومي ودعمه. ونأمل أن يعقد الوزير موسى أوشيك مؤتمرًا صحفيًا ليضع النقاط على الحروف في العديد من القضايا المتعلقة بوزارة المالية، فهو يجيد الحديث بلغة الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل.