رغم زهدي في التعليق على الأحداث، إلا أنني لم أستطع سجن أحرفي خلف أسوار التقييد والتضييق؛ فهي كطائرٍ لا يكفّ عن البحث عن حريته، وكان لا بد من إطلاق العنان لها للتعليق على حدثين شهدتهما كسلا اليوم، وهما يستدعيان الكتابة عنهما.
الحدث الأول، لقاء جمع بين وزير المالية، الأستاذ موسى أوشيك، والزميل الدكتور علي جعفر “بابا”، هذا اللقاء له وقع خاص عندي، لأنه يجسد العلاقة الطبيعية بين المسؤول والإعلامي،علاقة تستند دعائمها على جسور ممتدة من التواصل، لا لمصالح ذاتية كما يظن البعض، بل لبذل المعلومة للرأي العام.
من قبل، طالبتُ الأخ بابا بأن يتحرى ويتقصى فيما يكتب، وأن يستمع إلى كافة وجهات النظر، ويتواصل مع المسؤولين حتى يتمكن من تقديم مادة صحفية تستوفي الاشتراطات المهنية، وذلك لقناعتي بأنه يمتلك مقومات الصحفي الشاطر.
كما طالبتُ قبل أيام وزير المالية، الأخ موسى أوشيك، بترك سياسة العمل بصمت، وفتح الأبواب أمام الإعلام لتمليكه المعلومات، بهدف إيصالها للرأي العام، وإغلاق أبواب الشائعات، وتبديد حالة الضبابية التي تكتنف الملفات المالية في نظر رجل الشارع، والتي تجعله نهباً لأحاديث غير صحيحة.
هذا اللقاء أعتبره خطوة صحيحة في طريق التعاون بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة، التي تراقب الأداء، وتلقي الضوء على نقاط الضعف، وتكون صوتاً للمواطن لدى المسؤول، وفي ذات الوقت تعرض الحراك الحكومي.
ما كتبه الأخ علي بابا بحق الأخ موسى أوشيك، فيما يتعلق برحابة صدر الوزير وتعامله مع النقد بهدوء، حقيقة لا شك فيها، وأنا على ثقة تامة أن الأخ علي بابا لا يرجو منها جزاءً ولا شكوراً، فهو يتحلى بالصدق، وقد أنصف أوشيك، الذي كنت من المطالبين بعدم التجديد له، و عندما التقيته، ولعلمي التام برحابة صدره وفهمه المتقدم، تعامل معي كما توقعت، بكل أريحية، أريحية مسؤول يعي دور الصحفي، وأريحية شخص يتصف بالهدوء والإدراك.
وأدعو الأخ علي بابا للجلوس إلى عدد من المسؤولين بكسلا، وسيجد أن احترامهم للسلطة الرابعة لا يختلف عن الأخ موسى أوشيك، ومنهم الأستاذ إدريس مداوي، والدكتور علي آدم، وغيرهما ممن ننتقدهم، وحين نلتقيهم، نجدهم يتعاملون معنا بفهم متقدم، ويميزون بين ما هو مهني وما هو شخصي.
وأقول للأخ علي بابا إن منهجك الأخير بالجلوس إلى المسؤولين واستصحاب آرائهم في تحقيقاتك الاستقصائية هو نهج عادل ومهني، يرفع من قدرك أكثر. وتمنياتنا لك بالعودة إلى جامعة كسلا معززاً مكرماً.
خارج النص،،،،
أما علي أبوسن، نائب رئيس اتحاد شباب السودان بكسلا، فهو نموذج للشباب الذين يجب أن نفسح لهم المجال، وندعمهم ونقف بجانبهم،كنت حاضراً اليوم في تدشين قافلة الاتحاد إلى الدبة دعماً لنازحي الفاشر، والابن علي من الشباب الذين أتوقع لهم مستقبلاً باهراً. فهو مهذب، متحدث لبق، على درجة عالية من الوعي،مؤهل أكاديميا، يتعامل مع الجميع بأريحية واحترام،أحسنت أسرته تربيته،و أحسنت الزميلة انتصار تقلاوي حين قدمت مثل هذا الشاب إلى واجهة العمل العام.