الأمل نيوز
الأمل نيوز

شرطة كسلا والجريمة الحقيقية 

 

كتب :صديق رمضان

لا يساورني شك في أن كل مواطن بكسلا يبدو أكثر حرصًا على الأمن، انطلاقًا من إدراكه لأهميته، فالأمن هو الحياة بكل تفاصيلها، وبدونه لا تستقيم الأمور ، ومن هذا المنطلق، فإن استنكار وقوع الجرائم أمر طبيعي، لأنها مما ترفضه النفس البشرية السوية.

 

وحينما يكشف الرأي العام عن جريمة – رغم ما قد يحمله النشر أحيانًا من حساسية – فإنه لا يفعل ذلك لإظهار ضعف الشرطة أو لإثارة الذعر وبث الخوف، بل من باب رفع الوعي، وللثقة المطلقة في أن الشرطة قادرة على أداء دورها، وعندما تفعل بذلك، يشعر الجمهور سريعًا بالارتياح، ويهتم بابراز النجاح في فك طلاسم الجريمة، مما يعزز الثقة أكثر في الأجهزة الأمنية التي تسهر على أمنه وسلامته.

 

لذا، فإن الاهتمام الكبير الذي وجدته جريمة حي الحلنقة أمر طبيعي، جاء من واقع غرابتها، كما أنه في عصر تدفق المعلومات، والفضاء المفتوح، وسيادة صحافة المواطن، فإن انتشار أخبار الجريمة لا يعني التشهير بالشرطة أو التقليل من شأنها، بل هو دافع لبذل المزيد من الجهد لفك غموضها، وبالفعل، خلال 24 ساعة فقط، نجحت مباحث الولاية والفيدرالية في الوصول إلى الجناة، وحتى لو لم تُنشر تفاصيل الجريمة، فإن الأجهزة الشرطية كانت ستنجح في كشفها.

 

من هنا، فإن شرطة ولاية كسلا مطالبة بالنظر إلى نشر أخبار الجريمة من عدة زوايا، منها أن كل مواطن بات إعلاميًا، وهذا واقع لا بد من التعامل معه بوعي، فالنشر يعكس الثقة في الشرطة، ويعزز من صورتها، كما أنه من المفترض أن يشرع الباب أمام انفتاح أكبر على الإعلام، عبر المؤتمرات الصحفية، والورش، والحوارات، ليكون الإعلام شريكًا في محاربة الجريمة من خلال رفع الوعي المجتمعي.

 

لكن، كل ما سبق ليس مربط الفرس. – رغم فداحة ماحدث –،بل اعتقد أن الجريمة الحقيقية أن تفتقد إدارات الشرطة الإمكانات اللوجستية التي تساعدها على أداء مهامها بكفاءة،وقد كتبنا مرارًا عن ضرورة توفير معينات العمل من سيارات، ودراجات نارية، وأسلحة متقدمة، وأدوات كشف حديثة، خاصة للمباحث ومكافحة المخدرات، إلى جانب الدعم المادي والحوافز.

 

المنطق يؤكد..نحن لا نفتقد في كل المجالات للكفاءات البشرية، بل نفتقد للبيئة التي تساعدها على العطاء، وإن تكون المباحث – الفيدرالية والولائية – بلا إمكانيات كافية، _ وهي رأس الرمح في كشف الجرائم _، فهذا يستوجب التوقف والعمل الجاد لتغيير هذا الواقع،ولا أعتقد أن توفير سيارات ودراجات نارية يتجاوز استطاعة الدولة.

 

ختامًا، فإن محاربة الجريمة تبدأ وتنتهي بتوفير البيئة الملائمة للشرطي، وأذكر في زيارة للخلية الأمنية برفقة والي الولاية الصادق الأزرق للوقوف على ضبطية مخدرات ضخمة، أن الفريق المشترك لم يطالب بحوافز، بل طالب بتوفير السيارات، وهذا يعكس الاستعداد للعمل المضاعف إذا توفرت المعينات اللازمة.

 

وبحكم خبرتنا الإعلامية نتمنى من إدارة شرطة الولاية ألا تنظر للإعلام بأنه خصما بل هو شريك أصيل في محاربة الجريمة،ومتى ما تعاملت معه على هذا الأساس فإنه ترسّخ من حقيقة أن الأمن مسؤولية الجميع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.