نهار اليوم، وفي سوق مدينة كسلا ، طاف موكب دعائي لحركة تحرير شرق السودان تمهيدًا لاحتفالها غدًا بالذكرى الأولى لتأسيسها،ما لفت نظري أن غالبية المشاركين في الموكب كانوا من الشباب دون الثلاثين عامًا ، وربما أقل.
وليس بعيدًا عن جوهر هذا المقال، فقد شهدنا هذا العام احتفالًا بمدينة أروما بمناسبة تخريج قوات الناظر ترك، حيث تجاوز عدد المستنفرين ألف مستنفر، وجلّهم من الشباب، وذات الوجود الشبابي الطاغي حاضر في قوات مؤتمر البجا، الأورطة الشرقية، حركة محمد طاهر سليمان بيتاي، والتحالف الأخير بريفي غرب كسلا ، وغيرها من الحركات المسلحة في شرق السودان عامة، وكسلا خاصة، التي تُعد الأكثر كثافة من حيث عدد هذه الحركات.
قد يبدو اعتماد هذه الحركات على الشباب أمرًا طبيعيًا من منظور عسكري، فالشباب هم القوة الحية القادرة على حمل السلاح وتحمل مشاق التدريب والانضباط،لكن إذا قرأنا هذا الواقع من زوايا أخرى، فسنجد أن له ظلالًا إيجابية على مستقبل البلاد والإقليم.
ففي حال تم دمج هذه القوات في المؤسسة العسكرية ، وهو أمر متوقع في المستقبل، فإن ذلك سيعني وجود تمثيل أكبر للشرق داخل الجيش،ويمنح الإقليم وضعًا أفضل في منظومة الدفاع الوطني.
وأعتقد أن أكبر المكاسب تكمن في خلق جيل شاب واعٍ بقضايا الإقليم والبلاد ، جيل يستند إلى خبرة عسكرية وإدراك سياسي ، وهم بطبيعة الحال قادة المستقبل،واحتواء هؤلاء الشباب ضمن كيانات ذات أطروحات وطنية يسهم في تحصينهم بوعي سياسي وانضباط عسكري ، يحول دون انزلاقهم إلى وقود لصراعات عبثية.
وأبدو على ثقة تامة أن كل الحركات والتنظيمات المسلحة والسياسية في شرق السودان، رغم تباينها، تتفق حول هدف واحد، وهو خدمة الإقليم والبلاد، ووتيرة تحالفاتها المتسارعة تؤكد أنها أدركت حتمية الوحدة وأهميتها كشرط أساسي لتحقيق المكاسب التي تسهم في تغيير واقع المواطن نحو الأفضل.
ويظل لحركات الشرق المسلحة دور كبير في خلق جيل شرقاوي شاب، واعٍ، مسلح بالقيم القومية، ومتجاوز للقبلية ، وهذا من أعظم المكاسب التي يمكن أن تنعكس إيجابًا على مستقبل السودان بأسره.