كثير هو ما يستحق أن نكتب عنه، لأن احتفال حركة تحرير شرق السودان اليوم جاء استثنائيًا بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، بل هو بمثابة نقطة تحول إيجابية في مسار الإقليم، الذي يمضي بخطوات حثيثة نحو تجاوز محطة التشرذم إلى فضاء الوحدة والعمل السياسي الراشد، من قبل مكونات توارت كثيرًا عن أداء دورها، لكنها عادت اليوم.
وقبل أن نستعرض تحالف خمسة مكونات سياسية، لا بد من التوقف عند شعار الاحتفال الذي جاء بعنوان: “نوحد رؤانا، نتجاوز الماضي، ونمهد الطريق للأجيال”. أعتقد أن الذين اختاروا هذا الشعار قد حالفهم التوفيق، ووضح مدى تمتعهم بفهم عميق وفكر متقدم. فهذا الشعار بمثابة ترياق للواقع السوداني، الذي ظل منذ الاستقلال يعاني التشرذم والفرقة وعدم الاتفاق،هو شعار أقرب لأن يكون خارطة طريق لعبور البلاد كل التحديات التي تواجهها.
فالحقيقة، حتى وإن رفضنا تعاطيها والتصالح معها، تؤكد أن السبيل أمام نهضة دولتنا لا يكون إلا بوحدة الرؤى؛ الرؤى التي تستصحب كل الشواهد والوقائع، حتى تتمكن البلاد من تجاوز الماضي، الذي ظلت مسجونة وراء أسواره، ترفض الانعتاق منه، لاستشراف المستقبل استنادًا إلى تجارب الكثير من الدول التي اختارت وضع الماضي وراءها، حتى تمضي إلى الأمام.
وكان واضعو هذا الشعار على درجة عالية من التوفيق، وهم يقرنون بين وحدة الرؤى وتجاوز الماضي من أجل الأجيال الحالية والقادمة، التي تريد وطنًا مستقرًا معافى، يضع قدمًا في مصاف الدول الكبرى، بما يتسق وتاريخه وإمكاناته المادية والبشرية.
أما التحالف الخماسي بين تنظيمات القادة: “موسى، دنيا، بيتاي، أكد، وعابد” ، فهو بمثابة الضوء في آخر النفق، والشمعة التي لا يحتاجها الشرق فحسب، بل كل السودان. إنه تحالف سياسي يستند إلى رؤى مشتركة وأهداف موحدة، أعاد الشرق مجددًا إلى دائرة الفعل السياسي عبر الأحزاب والحركات، وفي هذا انتقال حقيقي إلى الأمام.
ونختم بالتأكيد على أن الاحتفال أثبت أن حركة تحرير الشرق لاعب مؤثر قادم بقوة، وأن قائدها الشاب إبراهيم دنيا يملك كاريزما وقبولًا كبيرًا، وسيكون له شأن.
وفي ذات الاحتفال، فإن الحضور الكبير بادل عطاء الزعيم شيبة ضرار من أجل قضية الشرق بالوفاء، وهو يحتفي به ويستقبله بالهتافات والتصفيق. وذات الشيء حظي به كل من الحكيم موسى محمد أحمد ، و محمد طاهر سليمان بيتاي ، و محمد صالح عابد ، و محمد صالح أكد ، وجميعهم اتفقوا في أحاديثهم حول الوحدة، والفدرالية، والسلام، والسلم المجتمعي.
وكان لحضور ناظر عموم قبائل البني عامر، علي إبراهيم دقلل ، أثر إيجابي في نجاح الاحتفال، كما أضفى حضور قائد اللواء ٤١ وممثل مدير جهاز الأمن بعدًا آخر، لأن همّ الوطن والدفاع عنه كان حاضرًا بين ثنايا الكلمات.
إنه ليس مجرد احتفال، بل نقطة تحول إلى الأمام في شرق السودان