الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: طالبات كسلا الجامعيات.. “عافي منكن”

 

 

للأسف الشديد، وفي خضم اللهاث وراء الأخبار السياسية، لم نمنح خبرًا بالغ الأهمية أدنى اهتمام، رغم أنه يستحق أن يُوضع في صدارة العناوين، خاصة بالنسبة لنا في كسلا. إنه التفوق الباهر لطالبات كسلا الجامعيات في المسار التربوي بمهرجان الكرامة الطلابي، الذي انعقد بمدينة القضارف بمشاركة ست ولايات. تفوق يدعو للفخر والاعتزاز، ويؤكد المؤكد: أن كسلا أرض القرآن بامتيار.

 

هذا التميز ليس وليد صدفة، بل ثمرة إرث ديني عميق، يتجلى في انتشار الخلاوي التي يُرتل فيها القرآن آناء الليل وأطراف النهار، وفي العدد الكبير من الحفظة والحافظات لكتاب الله. لذا، أتمنى من وزارة الشؤون الاجتماعية، بقيادة الأخ عمر عثمان، أن تبادر بحصر حفظة كتاب الله في الولاية، فهذا ما يستحق التباهي والاحتفاء.

 

نعود لمهرجان الكرامة الطلابي،الذي اجتمع طلاب من ست ولايات سودانية، يحملون معهم أحلامهم ومواهبهم وأصواتهم التي تفيض بالإيمان والعلم، لكن من بين كل تلك الوفود، كان لوفد ولاية كسلا حضور مختلف، حضور يشي بالهيبة والتميز، وكأنهم جاؤوا ليؤكدوا أن للولاية صوتًا لا يُنسى.

 

كسلا… حيث تلتقي الأصالة بالعلم، لم تكن مشاركتها في المسار التربوي مجرد حضور، بل كانت لوحة من الإبداع والتميز، رسمتها طموحات طالباتها المتفوقات، وأصواتهن التي تلت آيات الذكر الحكيم بقلوب خاشعة وألسنة فصيحة.

 

في قلب المسابقة، علت تلاوة الطالبة مزاهر محمد يحي ، التي افتتحت البرنامج الختامي بصوت نديّ جعل القلوب ترتجف خشوعًا. لم يكن ذلك الافتتاح مجرد أداء، بل إعلانًا صريحًا بأن كسلا جاءت لتتربع على عرش التميز.

 

ثم توالت المفاجآت:صفاء ياسر ثاني محمد أحرزت المركز الأول في حفظ القرآن الكريم كاملًا.مزاهر محمد يحي تألقت مجددًا، لتحصد المركز الأول في حفظ نصف القرآن الكريم.مرشدة مدثر محمد سابع أبهرت الجميع بحفظها وشرحها للأربعين حديثًا النووية، ونالت المركز الثالث عن جدارة،مروة عبدالرحمن أبدعت في تلاوة ربع يس،مها عدلان أحمد علي* تألقت في حفظ جزء عمّ.

 

كل واحدة منهن كانت تمثل وجهًا مشرقًا لكسلا، التي أثبتت أن التفوق ليس صدفة، بل إرث يُورث.

 

هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الجهد الجماعي الذي قاده باقتدار محمد كمال ، أمين صندوق رعاية الطلاب بالولاية، ورافقه مصطفى سليمان ، مدير المناشط، الذي لم يكتفِ بالإشراف، بل شارك في تقديم البرنامج، ليكتمل المشهد بتناغم بين القيادة والموهبة.

 

وهكذا، غادرت كسلا مهرجان الكرامة، لا كضيفة، بل كنجمة سطعت في سماء التميز، لتؤكد أن التفوق حين يُزرع في أرض طيبة، يثمر مجدًا لا يُنسى.

 

وفي الختام، نأمل أن يتم تكريم الطالبات المتفوقات، تشجيعًا لهن، وحتى يكن قدوة لغيرهن. ولا أعتقد أن هناك شرفًا أجمل وأسمى من أن يحفظ شبابنا وشاباتنا كتاب الله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.