في عام نزوحنا الأول إلى كسلا عام 2023، كتبنا مطالبين بضرورة مواكبة المستجدات التقنية التي وصل إليها العالم، في سبيل توفير الأمن، الذي لم يعد الحفاظ عليه واستدامته حكرًا على الجهد البشري وحده، بل أصبحت التكنولوجيا شريكًا أصيلًا في دعمه وتعزيزه.
كل من سافر خارج السودان يلحظ أن الرقابة الإلكترونية باتت سيدة الموقف، وقد ذكرت سابقًا كيف أن تاجرًا هنديًا في مدينة حيدر آباد أخبرني أن تركيب كاميرات المراقبة داخل وخارج المحل التجاري يُعد من اشتراطات الترخيص، وأن الحكومة الهندية لا تجامل في هذا الأمر، بل إن السلطات هناك تُلزم حتى أصحاب البنايات بفرض نظام رقابة إلكترونية صارم، وكل ذلك بهدف محاربة الجريمة وتوفير أقصى درجات الأمان للمواطن.
وأذكر تجربة كنت شاهدًا على تفاصيلها في مطار الخرطوم، الذي كان يشهد معدلات سرقة مرتفعة، وحينما تم تركيب 360 كاميرا مراقبة، أصبح المطار تحت المجهر الدقيق، فتراجعت معدلات السرقة تدريجيًا إلى أن توقفت تمامًا، وقد زرت غرفة المراقبة الضخمة ذات الشاشات الكثيرة والكبيرة، ووقفت على الرقابة الإلكترونية الصارمة التي غطّت كل أرجاء المطار.
لذلك، فإن القرار الذي اتخذته محلية كسلا أعتبره صائبًا وسليمًا بنسبة 100%، لأن الاتجاه نحو الرقابة الإلكترونية يعني اختفاء السرقات في سوق كسلا الرئيس، ويعني أيضًا أن التاجر سيكون شريكًا في العملية الأمنية، التي هي مسؤولية مشتركة، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وموافقة الغرفة التجارية بمحلية كسلا على هذا المشروع تعني قناعتها بجدواه، فهو، إلى جانب تدعيمه للجانب الأمني، يُعد خطوة نحو المستقبل، فالعالم من حولنا سخّر التكنولوجيا لخدمته ورفاهيته.
وبذات القدر، نضع رسالة أخرى في بريد حكومة الولاية، بأن تقابل خطوة التجار بفعل مماثل، وذلك بتركيب كاميرات مراقبة في الطرق الرئيسة بالمدينة شرقًا وغربًا كمرحلة أولى،وفي كل المؤسسات الحكومية، ثم الانتقال لاحقًا إلى الأحياء والمحليات،فهذا المشروع كفيل بمضاعفة الاستقرار الأمني في ولاية سياحية مثل كسلا ومعروف أن أهم عوامل الجذب السياحي الإستقرار الأمني ، بل إننا نتوقع ونثق تمامًا بأن هذا المشروع حال تنفيذه سيضع حدًا نهائيًا للجريمة ويخفف العبء على الكوادر البشرية،ومن يخالف القانون، حين يعلم أنه مراقب إلكترونيًا، سيدرك أن الوصول إليه لن يستغرق سوى دقائق معدودة.