كسلا:سيف الدين آدم هارون
تواترت أنباء عن نية السلطات إزالة سوق النسوان، السوق التاريخي الذي يقع جنوب شرق السوق الكبير بمدينة كسلا، والذي يُعد من أشهر الأسواق الشعبية في السودان وأفريقيا، بوصفه أحد أقدم المواقع التاريخية.
يحتوي السوق على الكثير من أدوات الزينة والنقوش، والفلكلور، والعطور البلدية، ويُعتبر السوق الوحيد الذي نال اسمه بأمر الشعب الكسلاوي. إن فخامة الاسم وخصوصيته تكفي لأن يكون محل تقدير واهتمام، خاصة في إطار إنصاف المرأة ودعمها.
في الوقت الذي كان فيه أبناء كسلا يتطلعون إلى أن تسعى حكومة الولاية للتواصل مع الجهات العالمية لتسجيل سوق النسوان ضمن قائمة التراث العالمي (اليونسكو)، بات السوق مهدداً بالاختفاء إلى الأبد بعد عقود طويلة من وجوده.
يمثل السوق تجمعاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وواحداً من ركائز المجتمع التي ذابت فيها الفوارق الاجتماعية ووحّدت مجتمعات الولاية. لذلك، فإن قرار إزالته شكّل صدمة كبيرة للمجتمع السوداني وللعاملين فيه، حيث إن آلاف العمال مهددون بالانضمام إلى جيش البطالة، ولا يعرفون مصيرهم أو أين سيذهبون بعد ذلك.
إزالة السوق تعني قطع أرزاق آلاف العائلات، والسؤال الذي يسيطر على الشارع الكسلاوي: أين يذهب المستفيدون من السوق الذين يعملون هنا منذ سنوات؟ لا توجد بدائل تضاهي هذا المكان في الوقت الحالي، وهو ما قد يدفع البعض إلى طرق منحرفة لكسب لقمة العيش، مثل تجارة المخدرات وغيرها.
هناك أشخاص يعملون في السوق يعيشون أوضاعاً صعبة، ويعتمدون على ما يكسبونه يومياً من رزقهم فيه، ومن حقهم أن يستمروا في العيش الكريم.
أيام معدودة، وسيلحق هذا السوق بالمواقع الأخرى التي تمت إزالتها مؤخراً، في ولاية تسير بممحاة على تاريخها وحضارتها.