سألني أحد الأصدقاء اليوم عن وجهة نظري حول قضية الساعة بولاية كسلا،لم أرد عليه مباشرة، بل طلبت منه أن يغيّر صيغة السؤال: ماذا لو كنتُ انا في موقع المهندس عبدالقادر محمد زين؟ ،قال لي: ماذا ستفعل؟
حسنًا… إن وضعتني الأقدار في ذات موقف مدير عام وزارة البنى التحتية والتخطيط، فإن القرار الذي سوف أتخذه دون إبطاء أو تردد – بعد الاستخارة – هو تقديم استقالتي من المنصب ووضعها على منضدة والي الولاية.
بعد ذلك، سأخاطب الرأي العام معلنًا أن استقالتي تأتي ترسيخًا لمبدأ الشفافية، وإعلاءً لقيمة القانون، وتجسيدًا للحكم الراشد، كما سأمثل أمام الجهات المختصة، واثقًا ببراءتي ومطمئنًا إلى عدالة القضاء.
فالاستقالة في مثل هذه المواقف سلوك متقدم يرفع من شأن صاحبها، ويمنحه فرصة لخوض معركته القانونية بعيدًا عن أعباء المنصب الحكومي،وهي أيضًا تأكيد على الثقة في البراءة، ودليل على تقديم المصلحة العامة على الخاصة، وإرساء أدب سياسي جديد يعزز توجهات الدولة.
وأعتقد أن حكومة الصادق الأزرق – والوزير جزء منها – حققت الكثير من النجاحات، وبيّنت أن لديها رؤية تمضي بوتيرة جيدة في تنفيذها،وقد بدأت بصماتها تتجسّد على أرض الواقع،واستقالة الوزير ستخفف عنها ضغط الرأي العام، وتساعدها على الاستمرار في برنامجها بعيدًا عن قضية قد تلقي بظلالها على اهتمام الشارع، ومن ثم تنعكس على أداء الحكومة.
كما أن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لحكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، التي ظلت تؤكد على مبدأ الشفافية واحترام القانون. واستقالة المهندس عبدالقادر ستعضد أطروحاتها، وتنسجم مع منهجها في تطبيق الحكم الرشيد.
ومع تقديري لكل الاعتبارات، أرى أن المخرج الوحيد لهذه القضية – التي تأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد – هو استقالة المهندس عبدالقادر، ليتفرغ بصفته مواطنًا لطي هذا الملف عبر الطرق القانونية، التي تمثل أسمى درجات الثقة بالنفس وبالجهات العدلية في الولاية والبلاد.
إن الإنسان في هذه الحياة يتعرض للابتلاءات، وهي جزء من مقياس درجات الإيمان. والتعامل معها يكون بالرضا والقناعة بأنها تنطوي على حكمة يعلمها الله، وإذا اعتبر المهندس عبدالقادر ما حدث له تقديرًا ربانيًا، فسوف يخفف ذلك عنه الضغط النفسي، ويكون زاده لخوض معركته التالية.
لذا نتمنى أن يدفع باستقالته، حتى تنصرف الولاية لمواصلة رحلة التنمية، ويدافع هو عن براءته.
خارج النص كل أمر المؤمن خير