الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب :”شكراً أدروب”

 

 

 

بين خشم القربة والشوك تعطلت السيارة التي كانت تقلّنا نهار اليوم. ولأن العطل استلزم الانتظار لأكثر من ساعة ونصف، شعرنا بالعطش. وعلى بُعد نحو ٥٠٠ متر من الطريق القومي، كانت ترعى مجموعة كبيرة من الإبل. حملت قارورتين وتوجهت نحوها، وكنت على ثقة أن من يرعاها لن يرفض منحي لبن الإبل الذي افتقدته كثيرًا.

 

حينما اقتربت، وجدت اثنين من الرعاة يقفان بالقرب من إحدى النوق. ألقيت عليهم السلام من بعيد، فردّا التحية بأفضل منها، لكنهما طلبا مني عدم التقدم. لم أتعجب من طلبهما، فقد توقعت أن يكون بدافع الحرص عليّ، كما كان يفعل والدي – رحمه الله – حينما يكون وسط الأبقار.

 

كانا بالفعل يحلبان الناقة. قال لي أحدهما، وقد بدأ من لهجته أنه من الهدندوة، إن منعي من الاقتراب كان حتى لا أتعرض لمكروه. لاحظت أن لون الإبل التي يرعاها لا يشبه إبل هذه المنطقة الأقرب للبطانة، فأكد لي أن هذه إبل الهدندوة.

 

وصلنا إلى شجرة قصيرة اتخذوا ظلها مستقراً مؤقتًا. لم يتركني أطلب، بل أخذ القارورتين وملأهما بلبن الإبل الطازج. ولم يكتفِ بذلك، بل دعاني لاحتساء القهوة أو تناول العصيدة معهم. اعتذرت وشكرته، ثم مضيت.

 

قد يبدو الموقف عاديًا للبعض، لكنه عندي ذو قيمة كبيرة، يؤكد ما هو مؤكد: أن الإنسان السوداني، وتحت كل الظروف، يظل متصفًا بالبساطة، والبشاشة، والكرم. الرعاة الذين التقيتهم اليوم نظرت إليهم وتمنيت لو كنت مثلهم؛ أرعى الإبل أو البقر أو الضأن، أمشي خلفها وأهتم بها، فأجد معها الوفاء، وأقترب من حياة رغم مشقتها، تتصف بالنقاء والصفاء.بكل أصدق أتمنى ذلك.

 

شكراً أدروب على الكرم والبساطة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.