في ورشة نظمتها منظمة اليونسكو صباح اليوم الاثنين بفندق سراي تمنتاي بمدينة كسلا، مارس مدير عام وزارة التربية والتوجيه الأستاذ عثمان عمر أقصى درجات مسؤولية رجل الدولة،لم يلجأ إلى الهروب بل واجه الحقيقة بشجاعة، واضعاً يده على الجرح النازف، حديثه جاء شفافاً وصريحاً، فأنصت الحضور باهتمام بالغ لما لامس عصب الواقع، وضاعف من حسرتنا على إهمال الدولة السودانية للتعليم الفني الذي كان رافعة رئيسية لنهضة كثير من الدول.
وفي هذا السياق، أشار الأستاذ عثمان إلى أن كوريا الجنوبية استفادت في نهضتها من التعليم الفني في السودان، حيث نقلت تجربته لتتحول لاحقاً إلى واحدة من الدول الصناعية الكبرى.
لم يتجاوز الأستاذ عثمان عمر واقع التعليم الفني، بل وصفه بأنه في مرحلة “الموت السريري”، مضيفاً: “كلنا فشلنا في إعادة التعليم الفني، لكن الحرب كشفت أن الفنيين استطاعوا الصمود بينما الموظفون عانوا كثيراً.”
أرجع مدير عام الوزارة الأزمة إلى النظرة المجتمعية الدونية للتعليم الفني، وحديثه هذا يوضح أن الحكومات المتعاقبة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية بسبب تراجع اهتمامها بهذا القطاع الحيوي، ففي ولاية زراعية مثل كسلا كان يفترض أن يكون التعليم الفني على رأس الأولويات، لأنه يرفد سوق العمل بكوادر مؤهلة للعمل في القطاعات الزراعية والصناعية.
ورغم ذلك.فان وجود 16 مدرسة فنية بكسلا، إلى جانب الدعم المقدر من اليونسكو الذي يبلغ 3 ملايين يورو، يمكن أن يحدث تغييراً كبيراً يجذب التلاميذ ويسهم في تأهيلهم وتطويره، فليس من الضروري أن يتجه الجميع إلى المساق الأدبي، إذ إن ذلك يخلق فجوة في الكوادر الوسيطة التي تحتاجها البلاد.
لابد من الإشادة بمنظمة اليونسكو التي تسعى لتنفيذ مشروع ممول من الحكومة الإيطالية بمبلغ 3 ملايين يورو، بهدف سد الفجوة في التعليم الفني والتدريب المهني للشباب. نجاح المشروع يتطلب شراكة مع الحكومة والمنظمات لضمان استمراريته، لأنه سيساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وفتح فرص عمل مبنية على القدرات المحلية.
رغم التحديات التي تواجه التعليم الفني، فإن هذا المشروع يستهدف تنمية مقدرات الشباب في مجالات متعددة:الزراعة (المبيدات والأسمدة، تربية الضأن والعجول) ،البحر الأحمر (تدوير البلاستيك، تحلية المياه، صيد الأسماك)،مدرسة أروما الزراعية،وبورتسودان الصناعية .
إذا وجد الاهتمام الكافي، يمكن أن يخرج المشروع الكثير من الأسر من دائرة الفقر عبر تمكين أبنائها من حرف تعينهم على مواجهة الحياة. ونأمل أن يكون هذا المشروع ضمن برامج والي الولاية الصادق الأزرق، لأنه استثمار في المستقبل.