الأمل نيوز
الأمل نيوز

د:كمال شرف يكتب:رسالة في بريد رئيس الوزراء

 

 

السيد رئيس الوزراء،

 

لقد كان ولا يزال أملنا فيكم كبيرًا أن يشهد عهدكم بصمات واضحة في تغيير الأشكال النمطية التي اعتدنا عليها عند تشكيل الوزارات التي تمثل سياسة الدولة ومخططاتها المستقبلية.

 

وهنا أود أن أتطرق إلى موضوع وزارة الإعلام والثقافة والسياحة، إذ إن كل واحدة من هذه القطاعات تستحق أن تكون وزارة مستقلة بذاتها. ومن غير الممكن – ولا المأمول – أن يتولى وزير واحد إدارة هذه الوزارات الثلاث مجتمعة، فليس من السهل أن يتوفر لديه الفهم العميق والقدرة الكافية لتطويرها جميعًا بالقدر الذي تستحقه من الاهتمام والرقابة والتطوير.

 

ولم أفهم حتى الآن سبب هذا الدمج القسري بين الوزارات الثلاث. وكيف يكون الحال إذا علمتم أن من اخترتموه لهذه المهمة لا يملك المهارة الكافية لتطوير هذه القطاعات، وكأن الأمر يتم بدون رابط كما يقال. وإلا… فأين هو الحصاد؟

 

ربما يكون السبب أنكم ترون أن الثقافة والسياحة لا تستحقان وزارة مستقلة لكل منهما، باعتبارهما وزارات مكملة يمكن إلحاقها بأي وزارة أخرى. يحدث هذا في بلادنا، أما في غيرنا من الدول فإنهم يعتبرون الثقافة كلمة، والكلمة سلاح، فينفقون عليها بقدر ما ينفقون على المدفع والبندقية. كما يعتبرون السياحة صناعة، ويوفرون لها مناخ الاستثمار بكل الطرق والوسائل.

 

وعلى سبيل المثال، فإن قطاع السياحة – وإن احتاج لمسمى وزارة لأنه أصبح صناعة العصر – فإن أغلب الدول تنشئ له جسمًا موازيًا مستقلًا تحت مسميات مختلفة، مثل:

– المكتب الوطني للسياحة في دول المغرب العربي،

– أو الهيئة العامة للسياحة،

– أو الدائرة الخاصة بالسياحة في بعض دول الخليج.

 

وينصب اهتمام هذه الأجسام على التسويق والترويج، بينما تظل الوزارة معنية بالتنظيم والتدريب وتشريع القوانين ولوائح العمل والرقابة… إلخ.

 

إن مسألة تفكيك هذه الأجسام واختيار المتخصصين من الخبراء في مجالاتها المختلفة أمر ضروري إذا أردنا تحقيق التنمية المتوازنة في بلادنا.

 

فإلى متى يطول الترقب والانتظار، والدول من حولنا قد قطعت أميالًا وهي على هذا القطار؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.