تقرير: سيف الدين آدم هارون
لم يعد الجوع في همشكوريب مجرد توقع.. إنه يمشي الآن في الأسواق، ويطرق أبواب الخلاوي، ويجلس مع الأسر على مائدة فارغة.
محلية همشكوريب بولاية كسلا، بتعداد 300 ألف نسمة، أصبحت اليوم أول محلية في السودان تعلن دخولها في فجوة غذائية حقيقية وحرجة، بطلها سلعة واحدة هي كل شيء: الذرة.
رصدت “الأمل نيوز” عبر منصة شباب طوارئ همشكوريب شهادات مؤلمة لمواطنين عادوا من سوق المدينة إلى قراهم النائية خاليي الوفاض. لا ذرة في السوق. الوجبة الرئيسية التي يعتمد عليها الإنسان في كسرته وعصيدته.. اختفت.
وحين تظهر، يظهر معها سعر جنوني يتراوح من 700 إلى 800 ألف جنيه للجوال الواحد، في محلية إمكانياتها محدودة وطبيعتها الجغرافية قاسية.
وفي إفادة صادمة لـ “الأمل نيوز”، أقر المدير التنفيذي المكلف حاتم الأنصاري، المنتهية فترة تكليفه والمسؤول الحالي لحين تسلم البديل، بالكارثة.
قال الأنصاري بوضوح: “نعم.. هناك فجوة غذائية حقيقية وحرجة. حركة التجارة قلت، والمخزون الاستراتيجي للمحلية صفر، والمنظمات الدولية والمحلية غائبة تماماً عن المشهد
وأضاف أن الكارثة لم تعد تخص القرى فقط، بل ضربت طلاب الخلاوي والمدارس والقطاعات الضعيفة.
من جانبه أكد المدير التنفيذي الجديد يوسف سعد ريحان، الذي لم يتسلم مهامه بعد، أنه تلقى نداءات استغاثة، ووصف الوضع بأنه وصل مرحلة تستوجب تدخلاً حكومياً عاجلاً.
وكشف عن اتصالات مكثفة مع وزارتي التجارة والتمويل للضغط لتسريع إجراءات توريد وتصديق الحصص المقررة لهمشكوريب، مشدداً على ضرورة تحريك التجار لكسر الأزمة.
في المقابل، لم تصمت القيادات الأهلية والمجتمعية، وحملت حكومة ولاية كسلا المسؤولية الكاملة عن الأزمة، متهمة إياها بتأخر الاستجابة وتجاهل المعالجات، خاصة في القطاعين الغربي والجنوبي الأكثر هشاشة.
وطالبت القيادات بتوجيه المخزون الغذائي المتاح فوراً نحو المناطق الأكثر تأثراً، وتحريك عاجل للتجار بدعم حكومي لإيصال الذرة قبل فوات الأوان.
همشكوريب اليوم لا تطلب تنمية.. تطلب ذرة.
لا تطلب وعوداً.. تطلب تدخلاً.
300 ألف مواطن يواجهون شبح المجاعة، والسؤال الذي يفرض نفسه على والي كسلا: *هل ننتظر حتى تعلن همشكوريب مجاعة رسمية؟*