كتب:سيف الدين آدم هارون
بقلوبٍ يأسرها الحزن، وعيونٍ يغمرها الدمع، تلقّينا فجر اليوم الثلاثاء نبأ وفاة المغفور له بإذن الله الدكتور الإنسان لطفي فؤاد عبده.
غادر دنيانا إلى دار الآخرة بعد رحلة زاخرة بالعطاء، حيث كان معلم الأجيال القانوني الضليع، مقدِّماً دروساً في التفاني والعمل الجاد، وناقلاً خبراته إلى الكثيرين.
لقد كان المستقبل دائماً ديدنه وغايته، والعمل إلى آخر العمر دأبه وشاغله، وغرس الأمل في النفوس رسالته. رحمك الله يا دكتور لطفي، فمن كان مثلك فإن جسده فقط هو الذي يفارق الدنيا، أما علمه وذكراه وأثره الملهم في نفوس من عرفوه، فهي منارات باقية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
التقيته في مرات عديدة، وكان في كل مرة يطلّ بسمته الرزينة، وبسمته الوادعة، وهندامه الأنيق، وروحه المرحة، وأدبه الجم، وثقافته الموسوعية في القانون وغيرها. كنت أرى فيه شموخ الإنسان الذي يجيد مهنته ويحبها ويخلص إليها، ويتفانى فيها، ويملك زمام تفاصيلها معرفةً راسخة وأداءً رفيعاً. كان يحترم زملاءه ويتحدث عنهم بحب وإجلال، ويرفع التحية للكبار وزملائه بأمانة حكومة كسلا، ويوقر طلابه وهو يقودهم في درب النجاح بجامعة الشرق للعلوم والتكنولوجيا.
كان لطفي قائداً عظيماً في مهنته، وقبل ذلك وفوقه إنساناً عظيماً. وقد قالها روبن شارما في كتابه قائد بلا عنوان: “إذا أردت أن تكون قائداً عظيماً، يجب أن تكون في المقام الأول إنساناً عظيماً.” وقد كان لطفي بالفعل إنساناً عظيماً.
ولا يسعنا في هذا المصاب الجلل إلا أن نبتهل إلى المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد العزيز بواسع رحمته وغفرانه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
ومن هنا أتقدّم بخالص العزاء إلى أبنائه وأسرته الصغيرة في كسلا وحلفا الجديدة، القرية ٢٢ وإلى الأستاذة نظيرة شروني، ولشقيقه عوض باتحاد الحافلات السفرية بالشعبي كسلا ، وإلى جميع طلابه وزملائه بجامعة الشرق.
إنا لله وإنا إليه راجعون.