لا أخفي دعمي اللامحدود للشباب، وأحرص دائمًا على مؤازرتهم، لقناعتي الراسخة بأنهم الحاضر والمستقبل. وهذا يحتم أن تُفرد لهم أشرعة الأمل والعمل، وأن تُفتح أمامهم الأبواب ليضعوا بصمتهم على جدار الوطن.
التاريخ يحدثنا عن شباب أسهموا في تغيير مساره، والواقع يكشف كيف استطاع رئيس شاب مثل إبراهيم تراوري، الذي لم يتجاوز السابعة والثلاثين من عمره، أن يكون ملهمًا لشعب وقائدًا لدولة برؤية شبابية تمزج بين الطموح والمواكبة والعطاء غير المحدود.
من هذا المنطلق أنظر إلى تجربة القائد الشرقاوي الشاب إبراهيم دنيا بإعجاب، لأنه يمثل جيلًا يحمل الآلام والآمال، الانكسارات والطموحات؛ جيلًا ظل منذ أن تفتحت أعينه على الحياة يعاني البطالة والتهميش، ويعجز عن تحقيق تطلعاته. وعندما يتقدم شاب مثل إبراهيم الصفوف، فإن ذلك يعني دماء جديدة تُضخ في جسد العمل السياسي، ويعني التعبير عن جيل يتسم بالشفافية ويضع إصبعه على الجرح دون مواربة، لأنه ينشد التعافي ولا يبحث عن مصالح شخصية.
في المؤتمر الصحفي الذي نظمه التحالف الفيدرالي لشرق السودان، والذي تابعته مباشرة عبر منصة “سكناب”، كان إبراهيم دنيا واضحًا وشفافًا في طرحه، مما أضفى على الفعالية حيوية كبيرة. وبقدر دعمنا للشباب، لا يمكن أن نغفل دور الخبرة الحاضرة في هذا التحالف بقيادة الحكيم موسى محمد أحمد وشهادتي فيه مجروحه بحكم معرفتي به منذ ١٥ عاما، وبجانبه محمد صالح أكد، ومحمد صالح عابد. أما الزعيم محمد طاهر سليمان بيتاي فما يزال شابًا بعطائه وإدراكه للتحولات التي تشهدها البلاد، والتي كانت سببًا في نشوء هذا التحالف.
ومن خلال المؤتمر الصحفي أعاد رئيس حزب الأسود الحرة، محمد صالح عابد، تقديم نفسه بوصفه قائدًا يتمتع بالفكر والرؤى والعمق في الطرح، ليكون إضافة كبيرة للتحالف.
ملخص المؤتمر الصحفي وجد صدى في نفسي، خاصة تبني التحالف للفيدرالية التي طالب بها الرعيل الأول لمؤتمر البجا في خمسينيات القرن الماضي، لقناعته بأنها الترياق الملائم لمشاكل السودان، والحل الناجع لإنهاء التهميش والحروب، وهي نظام الحكم الوحيد القادر على تعزيز وحدة الدولة السودانية.
بصفة عامة، أثبت التحالف قوته وتماسكه وهو يقدم طرحه ورؤاه بترتيب وتنسيق وهدوء وإقناع. وأعتقد أنه إذا واصل على هذا النهج فسيسهم إيجابًا في جعل الفيدرالية واقعًا تُدار به الدولة السودانية.
لكن المطلوب من التحالف أن ينشئ مكتبًا إعلاميًا يضم شبابًا يجيدون لغة وسائط التواصل الاجتماعي، لتقديم أطروحاته في قوالب مختلفة تسهم في تعزيز أفكاره، خاصة الفيدرالية ووحدة البلاد. فالإعلام بات سلاحًا مؤثرًا، والشباب يجيدون استعماله بمهارة.
كما أن وجود التحالف على الأرض في الصعيد الاجتماعي أمر ضروري، من خلال الاهتمام بتشجيع التعليم، ودعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة للفقراء، والعيادات الطبية المتحركة، وغيرها من المبادرات التي تثبت أنه يعمل من أجل الإنسان. وبذلك يقدم نموذجًا مختلفًا، لأن معظم القوى السياسية والتحالفات في السودان لا يتجاوز تأثيرها القاعات التي تنظم فيها مناشطها، لغيابها عن المواطن الذي تتحدث باسمه.