الأمل نيوز
الأمل نيوز

مستشفى سكر حلفا يعود للحياة.. فهل نكمل الصورة بدعم من يحيونه

 

كتب … سيف الدين ادم هارون

 

في حلفا الجديدة، حيث يلتقي نهر عطبرة بمشروع السكر، يولد أمل جديد من بين الجدران المتعبة. مبادرة شعبية أعادت الروح لمستشفى مصنع سكر حلفا. شباب، وسيدات، وضباط، وحركة مسلحة، وشرطة مجتمعية، وإدارة المصنع.. الكل وضع يده على الجرح.

بدأت الفكرة من سيدة اسمها ملاذ، وحملتها الأستاذة عرفة الأمين ورفيقاتها إلى أرض الواقع. اليوم نتحدث عن عنبرين تم تأهيلهما بالكامل، عن جدران طلتها أيادٍ لا تنتظر ميزانية، وعن عمل يُحتذى به في زمن صار فيه انتظار الدولة عادة.

هذا هو المعنى الحقي للتكافل. عندما تتحرك قيادة العمل الخاص بحلفا الجديدة ونهر عطبرة ممثلة في الرائد محمد عمر الدايم، وعندما يساهم ركن استخبارات اللواء 44 مشاة في صيانة عنبر الدرجة، وعندما تتبنى حركة العدل والمساواة عنبراً كاملاً، وتدخل الشرطة المجتمعية ممثلة في الأستاذ عثمان باقان لتأهيل العنبر الثاني، فهذا يعني أن المجتمع قرر أن يعالج نفسه بنفسه.

لكن.. دعونا نكون صادقين مع أنفسنا.المبنى وحده لا يشفي مريضاً ،يمكن أن نلمع الحوائط ونركب الأبواب وندهن العنابر. ويمكن أن نعلن أن المستشفى “جاهز”. ولكن من الذي سيستقبل المريض عند الباب من الذي سيسهر على علاجه من الذي سيعمل بلا حافز وبلا تقدير حتى ينهار هنا يأتي صوت العاملين بالمستشفى، صوت هادئ لكنه حاسم: “ادعمونا حتى تكتمل الصورة”.هذه ليست مناشدة. هذه تحذير. أي مستشفى في الدنيا بدون كادر مدعوم هو هيكل بلا روح. الطبيب المنهك، الممرض الذي يعمل بمرتب لايساوي قيمة تذكرة المواصلات في السودان . هؤلاء هم خط الدفاع الأول. وإذا تم تجاهلهم ، فسنعيد تاهيل المستشفى لنغلقه بعد شهور

 

فان تجربة حلفا يجب أن تكون نموذجاً. لأن العمل الشعبي و المؤسسات الأمنية والمدنية ظلت دائما تتوحد خلف القضايا الحقيقة التي تلامس حوجة الإنسان شكراً للوحدة الإدارية بمصنع السكر، وشكراً للزميل الصحاف “قلب حلفا النابض” الذي حمل القضية في قلمه.

لكن النموذج سيكتمل فقط عندما ننتقل من “تأهيل المبنى” إلى “تأهيل المنظومة”.

أهل حلفا أثبتوا أنهم قادرون على البناء بأيديهم. لا تطفئوا هذا النور بتجاهل من يحملونه على أكتافهم. فإن إعادة تأهيل مستشفى مصنع سكر حلفا إنجاز.

لكن اكتمال الصورة لن يكون إلا عندما نقول للطبيب والممرض والعامل: “أنتم في قلب المبادرة، لا على هامشها”.حينها فقط، سيصبح مستشفى السكر ليس مجرد عنابر جديدة، بل بيت شفاء حقي يخدم كل مجتمعات المنطقة.

فهل نكتفي بنصف الإنجاز.. أم نكمله؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.