كسلا… سيف الدين آدم هارون
في عملية أمنية نوعية هي الأكبر بشرق السودان، وجهت مباحث ولاية كسلا والقوة المشتركة ضربة موجعة لأخطر مافيا للاتجار بالبشر، بعد مداهمة جريئة لوكرها المحصن في جزيرة نائية وسط بحيرة خزان خشم القربة، وتحرير أكثر من 250 رهينة من جنسيات مختلفة.
وانتهت العملية التي استمرت لأيام بتبادل كثيف لإطلاق النار مع عناصر الشبكة الإجرامية، قبل أن تتمكن القوة من السيطرة على الموقع وتحرير الرهائن الذين كانوا محتجزين داخل غابة كثيفة تستخدمها العصابة كـ “سجن أشباح”.
وكشفت متابعات الصحيفة أن قائمة المحررين تضم رجالاً ونساءً وأطفالاً من إثيوبيا وإريتريا والصومال، كانوا قد اتخذوا من السودان معبراً في رحلة “الموت الطويلة” نحو البحر الأبيض المتوسط وأوروبا – الحلم الذي شبهه البعض بـ “سبتة الإسبانية” لكثرة أعداد المهاجرين.
وقد تحول الحلم الوردي إلى كابوس مرعب جراء احتجازهم من قبل المافيا لشهور في تلك البقعة النائية، وقايضت حريتهم بفدية مالية. وروى أحد المحررين الإثيوبيين في حديث مؤثر للصحيفة لحظات الرعب والجوع، حيث كانت العصابة تقدم لهم وجبة واحدة في اليوم، وطلبت منه أكثر من ألفي دولار مقابل إطلاق سراحه. وقال بعد تحريره: “أبلغوا أسرتي أننا بخير، ولا تدفعوا للعصابة”.
وجاءت العملية ثمرة متابعة استخباراتية دقيقة قادها مدير المباحث السابق المقدم ياسر، وبإشراف مباشر من مدير دائرة الجنايات العميد يوسف أحمد الحاج والعميد عوض الله حمزة الحسين، وتحت إشراف مدير شرطة الولاية.
وتطلبت المهمة بحسب مصادر أمنية تمشيطاً جغرافياً شاقاً عبر الجزر والمجاري المائية لبحيرة خشم القربة، استمر لأيام متواصلة دون انقطاع.
وعقب وصول المحررين إلى رئاسة المباحث بكسلا، قدمت لهم الإدارة وجبات غذائية عاجلة، حيث كانوا يتضورون جوعاً.
وأشاد مدير شرطة ولاية كسلا اللواء شرطة هناي محمد إبراهيم بالجهود الاستثنائية للقوة المنفذة، مؤكداً أن الحملات الأمنية ستستمر وتتكثف لملاحقة كل المتورطين في جرائم الاتجار بالبشر وكل من يسعى للإخلال بالأمن.
وكشف اللواء هناي عن رفع تقرير مفصل بالإنجاز إلى والي الولاية ورئاسة الشرطة لتكريم القوة وتقديم المكافآت المستحقة، فيما تباشر المباحث إكمال الإجراءات القانونية لتسليم المحررين إلى معتمدية اللاجئين بحضور قيادات عسكرية وأمنية.
وتعد هذه العملية رسالة قوية بأن شرق السودان لن يكون معبراً آمناً لعصابات الاتجار بالبشر، وأن يد العدالة ستصل إلى جزر الموت مهما تحصنت.