الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: قصة رانيا الدارفورية وصغار قرية معلا بريفي كسلا..حسرة وأمل 

 

 

في الطريق بين محلية غبيش بغرب كردفان واللعيت جار النبي بشمال دارفور، أوقفنا السيارة حين رأينا تلميذة وتلميذًا يمشيان على أقدامهما وقد بدا التعب واضحًا عليهما،بعد شيء من الحذر والتوجس، صعدا معنا. كانت تلك التلميذة هي رانيا، وقتها في الصف السابع أساس، تمشي يوميًا أكثر من عشرين كيلومترًا ذهابًا وإيابًا بين قريتها وأقرب مدرسة في غرب كردفان. كانت “تسكن في ولاية وتدرس في ولاية أخرى”.

 

أذكر جيدًا ما قالته لنا رغم مرور اثني عشر عامًا على تلك الواقعة: إن عدد التلاميذ والتلميذات من قريتها الذين بدأوا الدراسة في الصف الأول أساس كان أكثر من ثلاثين، لكنهم لم يصمدوا أمام طول المشوار، ولم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم. وحدها رانيا واصلت كفاحها لتكسب العلم وتنير طريق حياتها وتنتشل أسرتها من براثن الفقر والجهل.

 

تذكرت الصغيرة رانيا وأنا أتأمل صور مدرسة قرية معلا الابتدائية بمحلية ريفي كسلا: فصلان دراسيان فقط لم يعودا صالحين للدراسة، فكان البديل فصل مشيد من المواد المحلية “راكوبة”. قد يبدو الأمر مألوفًا، إذ ما زال كثير من التلاميذ في أنحاء البلاد يتلقون تعليمهم للأسف جلوسًا على الأرض تحت رواكيب لا تقي حر الشمس ولا زمهرير الشتاء.

 

 

لكن ما يدعو للحيرة أن مدرسة قرية معلا تضم فصلين فقط: أولى وثانية. وهذا يعني أن من يصل الصف الثالث عليه أن يقطع مسافة لا تقل عن عشرة كيلومترات يوميًا إلى أقرب قرية وهي عمارة لمواصلة تعليمه.

 

طفل في السابعة أو الثامنة من عمره يُطلب منه أن يقطع هذه المسافة ذهابًا وإيابًا، حتى لو توفرت وسيلة نقل، فهذا فوق طاقته. فما ذنب صغار قرية معلا أن يتلقوا تعليمهم تحت ظلال رواكيب لا توفر الحد الأدنى من البيئة التعليمية؟ أليس من حقهم أن يحظوا بفصل ومقعد ودرج؟

 

أتذكر أن سائق البص الذي أقلّنا في طريق مكة المكرمة إلى المدينة ـ وهو سوداني ـ كنت اجلس بالقرب منه واتجاذب معه أطراف الحديث،أشار إلى قرية صغيرة لا تتجاوز سبعة بيوت، وقال: “رغم ذلك تم توصيل الكهرباء والمياه إليها، ويحضر بص حكومي يوميًا لنقل أبنائها إلى المدارس”.

 

لسنا في ظروف السعودية حالياً، لكن بمقدورنا أن نوفر الحد الأدنى من الاهتمام لأبنائنا التلاميذ ليواصلوا تعليمهم، فهم من تقع على عاتقهم مسؤولية مستقبل البلاد. وبغير العلم لا يمكن لأي أمة أن تتطور وتبلغ الرفاهية المنشودة.

 

إننا نتمنى أن يتقدم رجال الأعمال وأهل ريفي كسلا لتشييد فصول جديدة لصغار قرية معلا، فهم يستحقون أن يتعلموا في بيئة تحفظ كرامتهم وتفتح لهم أبواب المستقبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.