في الحادي والعشرين من ديسمبر عام 2020، وقف ناظر قبيلة اللحويين، محمد آدم الزين (عيد)، بمنطقة المقطع الزين بولاية القضارف، بقامته الشامخة ولهجته البسيطة العميقة، أمام حشدٍ جاء ليشهد ميلاد النظارة. هناك، قطع وعدًا وعهدًا بأن تكون نظارة اللحويين دعمًا وسندًا لكل المكونات القبلية، وأن تضطلع بدورٍ فاعل في رتق النسيج الاجتماعي وحل النزاعات.
لم يقتصر حديثه في ذلك اليوم التاريخي على شأن النظارة فحسب، بل امتدّ إلى المستقبل، بروح القائد الحريص على نهضة قومه؛ إذ دعا أبناء النظارة إلى الاهتمام بالتعليم، والعمل على إدخال كل من في سن التمدرس إلى المدارس. فقد كان يدرك أن التعليم هو السبيل الحقيقي لنهضة المجتمع، وكأنه يخوض معركة واعية ضد الجهل. وهو امتدادٌ لإرثٍ نضاليٍّ عريق، حيث شارك أجداده في مقاومة المستعمر الإنجليزي، وبرزت بطولاتهم في معركة كرري التي استُشهد فيها أكثر من (500) رجل من القبيلة.
وبعد مرور ست سنوات على تلك التعهدات، ظلّ الناظر عيد الزين، المعروف بالوفاء ومكارم الأخلاق، يجسّد التزامه يومًا بعد يوم، مؤكدًا أن اللحويين سيبقون حمامة سلام، متمسكين بوحدة المجتمع، عاملين على رتق ما تمزق وجمع ما تفرّق.وفي ذات الوقت واضعين التعليم على رأس اهتماماتهم لادراكهم ان الأمم تنهض وترتق بالعلم.
في الأول من أبريل عام 2025، التقيتُ بالناظر عيد الزين لأول مرة في منطقة كركورة بمحلية الشوك، حيث كان في مقدمة مستقبلي وفد ناظر البني عامر، والذي ضمّ، للمفارقة، وزير العدل مولانا عبد الله درف. وتوالت الأيام، حتى جاء يوم السادس والعشرين من مارس، حيث جسّد اللحويون، بقيادة الناظر عيد الزين والقيادي عبد الله آدم عباس، موروثهم الأصيل في الكرم والبشاشة والفراسة، وهم يستقبلون ضيوف محلية خشم القربة.
كان على رأس الحضور مولانا درف، ووالي ولاية كسلا، إلى جانب نظار الهدندوة والبني عامر والرشايدة والبوادرة وغيرهم، في مشهد أعاد إلى الأذهان ذات العهد الذي قطعه عيد الزين قبل ست سنوات، بالحرص على دعم تماسك النسيج الاجتماعي في شرق السودان، خاصة وأن اللحويين يُعدّون من المكونات المؤثرة في وحدة الإقليم، لما يتمتعون به من وسطية وانفتاح على الجميع.
أمس، أغرقوا أكثر من ألف شخص في بحور الكرم الغامر، الممزوج بالبشاشة وحسن الاستقبال، وهو ما دفع المدير التنفيذي لمحلية ريفي خشم القربة “محمد طاهر شيلة” إلى الإشادة بهم، واصفًا إياهم بأهل الكرم، ومؤكدًا أنهم كانوا من الأسباب المباشرة لنجاح الكرنفال—وهو وصفٌ صادق، لا يثير الدهشة في حق اللحويين.
لقد باتت قبيلة اللحويين حلقة وصلٍ مهمة تربط بين القضارف وكسلا، بما تضطلع به من أدوار اجتماعية ووطنية فاعلة. ومن هنا، فإن التحية والتقدير تظل مستحقة لهم، مع أملٍ مشروع بأن تقابل حكومة ولاية كسلا هذه الإسهامات ببسط التنمية في مناطقهم، إذ إن جزاء الإحسان هو الإحسان.
وثقتنا كبيرة في أن حكومة الولاية سترد التحية بأفضل منها،للحويين، ولكافة مكونات غرب البحر الأحمر.