في السابع من أبريل عام 2006، وبحي العمال الجميل بمصنع سكر الجنيد، أشرقت شمس ذلك اليوم لا لتمنحني الضوء فحسب، بل لتفتح أولى صفحات رحلتي في الحياة الزوجية، وأنا في ريعان الشباب.
كان يوماً خالداً لا تزال تفاصيله الدقيقة عالقة بذاكرتي. في حي العمال للفرح طعم مختلف؛ الكل يشاركك اللحظة، والكل يعتبر المناسبة تخصه… هكذا هم ، ببساطتهم وصدقهم.وتنوعهم الفريد.
في الملعب، كانت هناك عصرية كروية مميزة، شارك فيها منتخب الصحفيين، ومريخ الحصاحيصا، والشاطئ أربجي، والعمال الجنيد. وسطٌ رياضي جميل شاركني الفرح وانا الذي قضيت فيه سنوات طويلة أركض خلف الساحرة المستديرة.
أما في المساء، فقد شنف فنان الحصاحيصا أزهري دياب الآذان بأعذب الألحان، بصوته الفخيم وهو يترنم بروائع كبار الفنانين. وغنى يومها مترجما مشاعري:”عمت بشائرنا… ودام الفرح لينا… وضاءت ليالينا”.
في كسلا، التي اخترتها لقضاء شهر العسل، حدث موقف طريف لا أنساه؛ حين سألني موظف الاستقبال عن الاسم الكامل لزوجتي، ضحكت هامساً: “والله ما عارف!”، فضحك معي، واقترح أن أطلب منها إثباتها الشخصي لإكمال إجراءات الإقامة،
وعندما تعجب، أخبرته الحقيقة: أنني التقيتها فعلياً لأول مرة في كوشة الزفاف، فهو زواج تقليدي، رشحتها لي الأسرة لما عُرف عنها من خلق ودين،
في كسلا، ورغم مطالبة فريقي بالعودة في اليوم الثامن من زواجي للمشاركة في مباراة مصيرية، آثرت الاستمتاع بمدينة أعشقها. وقد غمرني أخي سيف الدين آدم هارون بكرمه، إلى جانب أسرة الزميل إدريس كسلاوي، والزميل ياسر أحمد صالح، والأستاذ عبدالجليل محمد عبدالجليل، وكرم الله رئيس اتحاد الكرة آنذاك، وغيرهم،وبعد ستة أيام، عدت إلى الجزيرة وفاءً لكلمتي مع نادي الشاطئ أربجي العملاق.
اليوم، وبعد مرور عشرين عاماً على ذلك الحدث السعيد، ما تزال السعادة ذاتها حاضرة ومتجددة، وقد أثمرت هذه الرحلة أبناءً أعزاء أضفوا على حياتنا كل الجمال، وأصبحوا كل شيء.
شريكتي في هذه الرحلة، “أم محمد”، مهما كتبت عنها لن أوفيها حقها. هي بحق ابنة أسرة كريمة من سنار، أهلها حفظة قرآن، وقد عاشت معي عشرين عاماً من المودة والرحمة والسعادة.
هي أدركت سر نجاح الحياة الزوجية، والذي يتلخص في كلمة واحدة: الاحترام… حين يكون منهج حياة، تتبعه كل المعاني الجميلة.
ولعل من أسمى مواقفها، حين رزقني الله بتوأم من زوجتي الثانية، كتبت مهنئة:”مبروك التيمان… يتربوا في عزنا”.
لذلك أقول بصدق: إن استمرار زواجي لعشرين عاماً، بعد فضل الله، يعود إليها… لصبرها، وتحملها، ونبلها،وتقواها وأدبها.
التحية لأسرتها التي أحسنت تربيتها، والتحية لها وهي تتولى مسؤولية متابعة تعليم أبنائنا الذين لولاها لما ظلوا في طليعة زملائهم اكاديميا واخلاقيا.
أخيراً:
لكل من يبحث عن زواج مستقر: اختر ذات الدين، وعاملها كما تحب أن تُعامل أخواتك، واعتبرها صديقة قبل أن تكون زوجة.
ولكل زوجة: احترام الزوج وتقديره هو مفتاح الاستقرار… فالرجل السوداني بسيط، لكنه يعتز بكرامته كثيراً.
*ونسأل الله الأمن والأمان والاستقرار للوطن العزيز*.