الأمل نيوز
الأمل نيوز

من رحلة لبدر للطيران من القاهرة إلي الخرطوم..ماذا قال سائق سيارة الأجرة؟ 

 

كتب:أبوبكر حامد سيدنا

 

مصر ليلآ لا تنام ، تضجّ بالحركة ، وتئجّ بالنشاط ، وكأنّ سكونها قد استُبدل بزحام لا يهدأ ، كنتُ أُسرع في شوارع القاهرة ، أُحاول اللحاق بمطارها الدولي ، بينما عقارب الساعة تسابق أنفاسي ، والخوف يتسلل إلى روحي من فوات موعد الرحلة ، وفي خضم هذا القلق ، مررت بتجربة تاريخية صامتة ، الهزة الأرضية التي ضربت المنطقة ، لكنّي لم أشعر بها البتة ، فقد كان قلبي يخفق بوتيرة أسرع من رجفة الأرض .

 

وعندما بلغتُ المطار ، وأبصرت من بعيد شعار شركة بدر مضيئآ على شاشات الصالة ، بدا لي كأنه نجم لاح في سماء الغربة ، أو كأن بدرآ حقيقيآ أشرق في نظري .

ذلك الناقل السوداني المتميز ، الذي حملت عنه سمعة طيبة ، لكنّي لم أتوقع أن ألمس تميّزه بهذه الصورة .

 

وفي محطة فيصل ، وأنا أتفاوض مع سائق تاكسي ليُوصلني إلى المطار ، سألني بعفوية سائق مصري اخر : في أي طائرة حجزت ؟

فأجبته : طيران بدر .

فكان رده الذي لم يخطر على بالي : خير ما فعلت ، يا بيه ، بدر شركة محترمة .

اندهشت وقلت كيف لسائق تاكسي في القاهرة أن يكون على دراية بتفاصيل النقل الجوي لبلادنا ؟

فسألته مستفسرآ : هل سافرت بها، أم كيف لك هذا التقييم ؟

فأجابني بثقة الرجل الذي يعرف ما يقول : يا بيه ، أنا سواق تاكسي ، وبعرف كل حاجة .

 

لم تكن تلك الكلمة مجرد رأيه الشخصي ، بل كانت شهادة من قلب الحدث ، من رجل يرى المسافرين كل يوم ، ويسمع حكاياتهم ، وهنا أدركت أن سمعة بدر قد تجاوزت الحدود ، وغدت حديث الركاب والسائقين على حد سواء .

 

صعدتُ إلى الطائرة ، وكانت المفاجأة الأكبر ليس في الفخامة ، بل في الهدوء الذي يلفّك كشال ابيض من الطمأنينة .

ففي كثير من الرحلات ، ترصد عينك هفوات صغيرة أو كبيرة تترك في نفسك أثرآ مزعجآ ، لكن الأمان والسكينة كانا رفيقيّ الدرب هنا .

 

وللضيافة كان الأثر الأكبر ، فمنذ لحظة الاستقبال ، كانت الابتسامة عنوان ذالك الوجه الجميل ، والنصح اللطيف حديثآ أنيقآ ، والكلمات مرهفة كنسيمٍ هادئ ، شعرت وكأن المضيفين يقولون لنا : أنتم على متن خطوط الكرم السودانية .

خدمة متصلة من البداية حتى النهاية ، وكأنّ البذل والعطاء نهج لا ينقطع .

 

أما على مستوى النظافة والذوق الجمالي ، فلن أبالغ إن قلتُ إن بدر تضاهي كبرى شركات الطيران العالمية ، بل تتفوق في خصوصية الطابع السوداني الأنيق الفريد ، كل تفصيلة كانت تُحكى بحرفية من مقصورة الركاب إلى أدق زوايا الطائرة .

 

حطّت بنا الطائرة في مطار الخرطوم ، وما زلت أتطلع وأستكشف جمال الرحلة التي انقضت كالحلم ، وأنا أُدون هذه الانطباعات ، لا أبتغي مجاملة، بل أحقاقآ للحق ، فلطالما أبديت إعجابي في مطار القاهرة بتطور شركات الطيران العالمية ، لكن بدر كانت خير سفير يشفع لذلك الانبهار ، ويثبت أن الجودة ليست حكرآ على أحد ،. بل هي لمن يخلص في العمل .

 

أتمنّى من أعماق قلبي أن تحافظ شركة بدر على هذا الأداء الرفيع ، وألا تتوقف عند هذا الحد ، بل تواصل التطوير حتى تعتلي الريادة العالمية ، وتكون قبسآ يُهتدى به ، وقائدة تحذو حذوها باقي شركاتنا الوطنية ، لترسم معآ مستقبلآ مشرقآ للطيران السوداني .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.