كسلا …سيف الدين آدم هارون
أثار مقال “اصطياد المتفوقين أم صناعة المتفوقين؟.. التعليم الخاص في كسلا يحتاج إلى ميثاق شرف” الذي نشرته “الأمل نيوز” اليوم، ردود فعل واسعة، واهتماماً رسمياً كبيراً على مستوى قيادة التعليم بالولاية.
وأبدى الأستاذ عثمان عمر عثمان وزير التربية والتوجيه بولاية كسلا اهتماماً كبيراً بالمقال، وامتدح ما جاء فيه في رسالة بعث بها إلى كاتب المقال، قال فيها:
مقال رائع يستحق الاحترام والتقدير. شكراً كثيراً لتواصلكم واهتمامكم النبيل بقضايا التعليم، دمتم صوتاً للحق وقبلة للرجاء”
ويُعد الوزير عثمان عمر من المتابعين الدقيقين لما تنشره الصحافة، وتعليقه هذا له دلالاته العميقة، ويُعد بشارة خير لثورة تصحيحية قادمة في قطاع التعليم غير الحكومي بكسلا، طال انتظارها.
وكان المقال قد كشف عن ممارسات خطيرة تمارسها بعض المدارس الخاصة، تتمثل في استقطاب الطلاب أصحاب الدرجات العالية وتوفير أفضل المعلمين لهم، ثم رفع نسب نجاحهم كإعلان تجاري ضخم للتباهي والمتاجرة، بدلاً من صناعة التفوق.
كما كشف المقال عن “الجريمة الكبرى” المتمثلة في تعامل بعض المدارس بشريحتين: شريحة “أحمد وحاج أحمد” من المتفوقين الذين تُحشد لهم كل الإمكانيات، وشريحة الطلاب الآخرين ذوي المستويات المتذبذبة الذين دفعوا ذات الرسوم الباهظة ولكنهم تُركوا على الهامش، في خيانة واضحة لشرف المهنة.
وطالب المقال بضرورة العودة إلى معايير التقييم الحكومي الموضوعي الذي يعتمد على نسبة النجاح العامة (عدد الناجحين مقابل الإجمالي)، بدلاً من معيار “المعدل التحصيلي” المضلل الذي تروّج له بعض المدارس الخاصة عبر استعراض الأوائل فقط.
كما دعا إلى إلزام كل مدرسة خاصة بمنظومة حقيقية لاكتشاف المواهب، وأندية علمية وثقافية ورياضية، ووضع ميثاق شرف مهني ملزم لحماية قدسية المهنة من المظاهر السالبة ووقف سوق “خطف” الطلاب بالإغراءات المالية والعينية.
وإشادة وزير التربية بالمقال تفتح الباب واسعاً أمام تدخل حاسم لإدارة التعليم غير الحكومي لوقف هذه الفوضى، وإعادة التعليم الخاص إلى رسالته السامية: بناء الإنسان، لا اصطياد الدرجات.