كسلا:سيف هارون
في صباحٍ غير اعتيادي من يوم عطلة، وبين جدران مخزنٍ بسيط في محلية ريفي كسلا، تجمّع قادة التعليم لا ليعقدوا اجتماعًا أو يراجعوا تقارير، بل ليحملوا بأيديهم صناديق المعينات المدرسية، ويقوموا بإنزالها بأنفسهم، لم يكن هناك عمال تحميل، ولم تكن هناك كاميرات رسمية، لكن كانت هناك روحٌ عظيمة تلبّست المعلمين، فصاروا “عتّالي” من أجل التلاميذ.
في الصورة التي اجتاحت مواقع التواصل، ظهر مدير تعليم محلية ريفي كسلا، الأستاذ فكي عوض ، يرفع صندوقًا بيديه، وإلى جانبه الأستاذة مواهب ، كبيرة الموجهين، والموجهون أحمد محمد الأمين، أكرم جبريل، وحسن فكي ، يعملون في صمتٍ وتفانٍ، في يوم عطلتهم، وكأنهم يقولون: “لا عطلة في سبيل العلم.”
لم يكن المشهد مجرد عمل إداري، بل كان درسًا حيًا في الانتماء الحقيقي لمهنة الأنبياء، هؤلاء المعلمون لم يكتفوا بالتوجيه من خلف المكاتب، بل نزلوا إلى الميدان، وشاركوا في أدق تفاصيل العملية التعليمية، من أجل أن تصل الأدوات إلى المدارس، وتصل المعرفة إلى التلاميذ.
ما حمله هؤلاء لم يكن مجرد أدوات مدرسية، بل رسالة قوية مفادها أن التعليم لا يُدار من فوق، بل يُبنى من الأرض، من العرق، من التواضع، ومن الإيمان بأن كل طفل يستحق فرصة عادلة في التعلم.
وسط هذا المشهد الإنساني، تعالت الأصوات في كسلا مطالبةً بتكريم هؤلاء المعلمين، ليس فقط لأنهم حملوا الصناديق، بل لأنهم حملوا قيمة التعليم ، وأعادوا تعريف القيادة التربوية بأنها خدمة وليست سلطة.