الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: من وحي ملتقى حركة العدل والمساواة بكسلا.. حركات دارفور والشرق بين الانفتاح والانكفاء

 

 

اللافت في الملتقى الذي نظمته حركة العدل والمساواة السودانية – الإقليم الشرقي، أمانة ولاية كسلا – يوم السبت، كان الحضور الكبير الذي شكّل لوحة تجسد السودان بتنوعه الفريد. وما كان للحركة، التي بدأت مطلبية قبل عقدين من الزمان في نطاق جغرافي محدد، أن تصل إلى مرحلة القومية لولا انفتاحها وإدراكها ضرورة أن تكون وعاءً سياسيًا جامعًا لكل أهل السودان.

 

وما إسنادها للزعيم الشرقاوي مجدي عثمان الجانب السياسي بكسلا، إلا دليل واضح على توجهاتها القومية، التي عززتها بفتح أبوابها لكل من يؤمن بأطروحاتها، واستقطاب كل من يمكنه الإضافة إليها، لزيادة ديناميكيتها التي تستمد منها استمراريتها.

 

الناظر إلى حركات دارفور يلحظ أنها، خلال السنوات الأخيرة، تجاوزت محطة التعبير عن مكون سكاني محدد أو منطقة جغرافية بعينها، وباتت أطروحاتها قومية، حتى وإن حافظت على شيء من الخصوصية.

 

بالمقابل، فإن القوى والحركات السياسية بشرق السودان، ورغم تطورها، لم تبارح مربع الانكفاء على الإقليم، إذ لم تسعَ إلى إنشاء مكاتب في ولايات أخرى خارج الشرق، باستثناء مؤتمر البجا الذي له وجود في الجزيرة والخرطوم ونهر النيل.

 

كما أن هذه الحركات لم تفسح المجال في هياكلها لشخصيات من خارج المكونات السكانية التي أنشأتها، رغم أن مؤتمر البجا، عند نشأته في العام 1958، كان وعاءً جامعًا لأهل السودان، وشارك في تأسيسه عدد من غير أبناء البجا.

 

وهذا يعني أن الرعيل الأول كان أكثر تقدمية ووعيًا بأهمية الانفتاح والتنوع وعدم الانكفاء، انطلاقًا من أن قضايا أقاليم السودان متشابهة، وأن المبادئ التي يرتكز عليها أي كيان سياسي في الشرق لا تختلف عن تلك الموجودة في تنظيمات الغرب أو الشمال أو الوسط.

 

ورغم ما سبق، فإن واقعًا جديدًا بدأ يتشكل في شرق السودان، ويتجسد في التحالفات السياسية التي من شأنها أن تسهم إيجابًا في وحدة الصف والمطالبة بحقوق الإقليم،وهي تنطوي على مبارحة محطة التشرزم والانكفاء كما أن هذه التحالفات، وكما ذكرت سابقًا، تمثل مرحلة متقدمة جدًا، إذ تقوم على أساس المشتركات السياسية لا القبلية، وهي خطوة إلى الأمام لمن يتأملها بعمق.

 

ما نتمناه هو أن تفتح الكيانات السياسية في الشرق أبوابها لكل من يرغب في الانضمام إليها من أقاليم السودان الأخرى، فذلك لن يفقدها خصوصيتها، بل سيزيدها قوة، وينقلها إلى فضاء القومية الرحب، ومن ثم يقرّبها من تحقيق أهدافها في تطوير الإقليم.

 

أخيرًا، فقد جاء ملتقى حركة العدل والمساواة بكسلا ناجحًا، وأضفى على الحراك السياسي في الشرق بُعدًا مطلوبًا، لأنه يندرج في إطار تعزيز التماسك الوطني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.