كشفت الحرب في السودان عن الوجه الإنساني لعدد من الفنانين الذين تفاعلوا مع الأزمات التي واجهها المواطن، وسعوا جاهدين لدعمه وإسناده بطرق وأساليب مختلفة، مؤكدين أن الفن ليس فقط وسيلة للتسلية، بل رسالة سامية تنقل القيم الأخلاقية والجمالية، وتجسد التعاطف والفعل الإنساني.
ََعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الفنان القامة أبو عركي البخيت ظل صامدًا ومرابطًا في منزله بأم درمان طوال فترة الحرب، متمسكًا بجدران تحمل ذاكرته وذكرياته. وكان رده الدائم عندما يُطلب منه المغادرة: “لن أُغادر بيتي والوطن يتألم.”.
اما عاطف السماني فقد اختار البقاء في مدينة أم درمان، بمنطقة السروراب، متقاسمًا اللقمة مع أهله وجمهوره، رافضًا حياة الرفاهية،ظل يردد مقولته الشهيرة: “مسارحنا فوق تاتشراتنا” حتى نهاية الحرب، في تعبير صادق عن التزامه بقضايا الوطن.
الفنان طه سليمان.. فضّل البقاء في حي شمبات، الحي الذي يحمل في طياته العديد من الذكريات، وظل صامدًا تحت القصف وأصوات المدافع، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: تقديم المساعدة والدعم للمحتاجين.
كما أطلق عدد من الفنانين مبادرة لدعم أهلنا القادمين من الفاشر بعد تهجيرهم قسرًا على يد المليشيات، ونظم الفنان أحمد الصادق حفل خيري دعماً لمواطني الفاشر، وهو الفنان الذي توقف عن الغناء لأكثر من سبع سنوات، ليعود من بوابة العمل الإنساني.
واليوم، تأتي مبادرة جميلة من الفنان محمد النصري، الذي سير قافلة إنسانية دعماً لمواطني الفاشر، إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، حاملة معها معينات إنسانية ودفء التضامن.
هؤلاء الفنانون أكدوا أن الفن رسالة، وأنه وسيلة لنقل القيم النبيلة والمواقف الأصيلة، لقد أظهروا إنسانيتهم وتفاعلهم مع هموم الوطن والمواطن، وأثبتوا أن الغناء، كما هو تعبير عن الجمال ومكارم الأخلاق، يمكن أن يكون أيضًا تجسيدًا للتعاطف والعمل النبيل الذي ينبغي أن يتحلى به الفنان الحقيقي.
خارج النص،،،،،
لا المدامع وقفتنا ولا الحكايات الحزينة