يظل الشيخ “محمد سيد حاج” من الدعاة الذين تسللوا إلى قلوب ملايين الناس داخل وخارج السودان دون استئذان، فقد منحه الله القبول، ورغم قصر فترة عمله في الدعوة إلا أنها بحسابات العطاء والتأثير تُعد كبيرة ، فما زال حضوره بيننا رغم وفاته في العقد الأول من هذه الألفية، إذ ترك فراغاً واسعاً لم يملأه أحد حتى اليوم.
لم يكن الفقيد الشيخ محمد سيد حاج ليستحق هذه المكانة لولا منهجه القويم في الدعوة، حيث ناقش القضايا وأسدى النصح بروح الإسلام بعيداً عن الإسفاف والإساءة وساقط القول، كان عفيف اللسان، مهذباً، ليناً، ورعاً تقياً، ومتفقهاً في الدين.
نجح في فترة وجيزة، رغم وجود كبار الدعاة، في أن يحجز مكانة في قلوب السودانيين الذين منحوه ثقتهم لقناعتهم بصدقه وتجرده وعشقه لدين الله،وما تزال تسجيلاته تتردد في المركبات العامة والوسائط الإلكترونية والبيوت والقلوب، لأنه كان داعيةً وقدوةً في الأخلاق والأدب، وجسّد قيم الدين.
اليوم، تحسرت وأنا أشاهد مقطعاً مصوراً لمحمد مصطفى، وهو شخص مثير للجدل، أتجنب الاستماع إليه أو مشاهدة مقاطعه لقناعتي بأن طريقته في الدعوة بعيدة كل البعد عن المنهج الذي ينبغي أن يتصف به الدعاة، الذين هم عنوان لدين سمح يسمو بالأخلاق ويهذب النفس ويرتقي بها، وأجد صعوبة في أن أصفه بـ”الشيخ”، لأن هذا اللقب الديني الرفيع يفترض أن يكون حامله قدوة في أقواله وأفعاله.
لقد ارتكب محمد مصطفى خطأً فادحاً لا يمكن أن يقع فيه من يتمتع ولو بالقليل من العلم، حين أساء إلى قبيلة الرشايدة بمثال في غاية القبح والإسفاف، هذه القبيلة التي نعرفها بالقيم والأخلاق، تضم العلماء وحفظة القرآن والمشايخ،و كان ينبغي عليه أن يسأل عنها ليعرف موروثاتها وأدب أفرادها.
في الإعلام، لا يمكن أن نسمح بخطاب يثير الكراهية أو يقلل من قيمة أي مكون إجتماعي سوداني، حتى لو صدر من شخص يحمل صفة “شيخ” لأن وحدة الوطن واستقراره أولوية خاصة في هذه الظروف الدقيقة ،ومن هنا، أتمنى أن تهتم الأجهزة الحكومية بمثل هذه القضايا التي لها انعكاسات سلبية على المجتمع.
لقد أحسنت أمانة شباب الرشايدة بقيادة حمد وهب حين دونت بلاغاً جنائياً ضد محمد مصطفى، وانتهجت سلوكاً متحضراً باللجوء إلى القانون، الذي نثق بأنه مؤهل تماماً لرد الاعتبار لمكون اجتماعي يجد كل الاحترام والتقدير لادواره الوطنية والإنسانية.