حين تشتد العواصف، يظهر الرجال. وحين تضيق الحال، تُختبر الإرادات.
المهندس عبد القادر محمد زين لم يجلس خلف المكتب ينتظر الفرج. حمل هم كسلا على كتفيه، ووضع نهضة الولاية بين عينيه، ثم نزل إلى الميدان. بعزيمة لا تعرف الكلل، وبدعم الوالي اللواء م. الصادق الأزرق، قلب الطاولة على سنوات العطش والظلام والفوضى.
في عام واحد فقط… ماذا فعل
أروى العطش:
ملف المياه الذي أرهق كل من سبقه، حسمه عبد القادر. حفر الآبار، مد الشبكات، وضخ الحياة في شرايين القرى العطشى. مدن وقرى شربت بعد سنوات من الظمأ. والمشروع لم يتوقف، فما زال الحلم أن يشرب كل مواطن من حقه في الماء.
أنار الدروب:
عادت أعمدة الكهرباء لتضيء الطرقات الرئيسية. تبدد الظلام الذي كان يبتلع شوارعنا. عاد الأمان، وعاد الناس يمشون مطمئنين.
هندس التخطيط:
اقتحم الفوضى في إدارات التخطيط والمساحة. وضع ضوابط لا تجامل أحداً. وباختياره المهندس عبد الحليم بله، رد الاعتبار لإدارة المساحة. تحولت من بؤرة شكاوى إلى بيت خبرة يحترمه الناس ويثقون به.
عبد الطرق:
سفلتة هنا، وتأهيل هناك. كسلا وحلفا الجديدة تتنفس إسفلتاً جديداً. الجسور التي كانت حلماً صارت واقعاً. والخارطة تمضي لبقية المحليات بلا توقف.
كل هذا تحقق والبلاد تمضي في نفق استثنائي. الخزائن شحيحة، والظروف خانقة. لكن وزارة البنية التحتية تحولت إلى كتيبة إنقاذ. سخّرت ما تملك، وحوّلت إيرادات الأراضي إلى مشاريع يراها المواطن بعينه.
انظر إلى حلفا الجديدة اليوم. لم تعد تلك المدينة المنسية. تبدلت ملامحها، ووقفت شامخة تنافس المدن الحضرية. هذا هو الشاهد الحي أن الإرادة تصنع المستحيل.
رسالة أخيرة:
من يراهن على انكسار كسلا، نقول له انظر إلى الطرق، إلى المياه، إلى النور. هذه إنجازات لا تسقطها المتاريس. وهذا وزير لا يعرف إلا لغة العمل.