الخرطوم :الأمل نيوز
لم يأتِ تكريم أبناء المسيرية بالعاصمة السعودية الرياض للدكتور فضل الله الحاج أجبر من فراغ، بل جاء تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الناس، واعترافاً مستحقاً لرجل ظل حاضراً في قضايا وطنه وعشيرته، مسخراً علمه وخبرته ومكانته لخدمة المجتمع والدفاع عن المظلومين ورفع الغبن عن أصحاب الحقوق.
فالدكتور فضل الله ليس مجرد قانوني متمرس أو محامٍ بارع، وإنما هو قيمة إنسانية واجتماعية متكاملة، استطاع عبر سنوات طويلة أن يرسم لنفسه صورة مشرقة في وجدان كل من عرفه أو تعامل معه. وقد عرفه الناس قاضياً عادلاً يبعث الطمأنينة في نفوس المتقاضين، إذ كان ميزانه الحق، وشعاره الإنصاف، فلا يخشى في العدالة لومة لائم.
وعندما انتقل إلى مهنة المحاماة، واصل ذات النهج القائم على المهنية والنزاهة والاقتدار العلمي، فكان نموذجاً للقانوني الضليع الذي يستند إلى الحجة والمنطق والمعرفة العميقة بالقانون. يجادل بهدوء وثقة، ويكسب احترام القضاة وزملائه المحامين قبل أن يكسب القضايا التي يتولاها، لما يتمتع به من ذكاء ونبوغ وحضور مهني مميز.
ولم تتوقف إسهامات الرجل عند حدود العمل القانوني، فقد ظل معيناً لا ينضب لطلاب العلم والباحثين عن المعرفة، فنهل من علمه وخبرته المئات من الشباب الذين وجدوا فيه الأستاذ والناصح والقدوة الحسنة. وهو من أولئك الرجال الذين يتركون أثراً طيباً أينما حلوا، لأنهم يؤمنون بأن العلم رسالة وأن النجاح الحقيقي يقاس بمقدار ما يقدمه الإنسان للآخرين.
ويجمع الدكتور فضل الله بين أصالة البادية ورقي المدينة؛ يحمل من الأولى الكرم والشهامة والوفاء، ومن الثانية الثقافة والانفتاح وسعة الأفق. وهو رجل عرف بالتواضع رغم ما بلغ من مكانة علمية ومهنية، فظل قريباً من الناس، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويحرص على قضاء حوائجهم كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
إن تكريم الدكتور فضل الله الحاج أجبر هو في حقيقته تكريم لقيم العدالة والعلم والعطاء وخدمة المجتمع، وتقدير لرجل ظل وفياً لمبادئه ولأهله ولوطنه. ومثل هذه النماذج المضيئة تستحق أن تُحتفى بها وأن تُروى سيرتها للأجيال، لأنها تؤكد أن الرجال العظام لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم مواقفهم وأخلاقهم وأثرهم الطيب في حياة الناس.