تقرير: سيف الدين آدم هارون
في أكثر ملفات السودان حساسية وتعقيداً، ملف الأراضي المطرية، كانت كسلا ترزح لسنوات تحت قبضة من يسمون أنفسهم *”نبلاء القرون السابقة”*.شخصيات نافذة تحتكر آلاف الأفدنة بمنطق “وضع اليد” فقط.. لا زراعة، لا رسوم للدولة، لا إنتاج للمواطن. الهدف الوحيد: التمويل البنكي، والقروض، والمتاجرة بقوت الناس. وكمائن الفحم تلويث البيئة
في وقت المزارع الحقيقي ينتظر الغيمة بفارغ الصبر ليطعم عياله يُحرم من الأرض، وآخر لا علاقة له بالزراعة يُمنح المساحات الشاسعة لتظل معطلة. هذا هو الظلم الذي قتل التنمية الريفية، رغم وضوح القانون الأرض لمن يفلحها.
في جولة ميدانية قادتنا إلى ود الحليو وزهانة وحمداييت الحدودية ومناطق عبودة كشفت حجم الخلل الكارثي. طبقا
لخبراء في الزراعة المطرية أكدوا لـ (الصحيفة) أن إدارة القطاع المطري الحالية فجرت ثورة تصحيحية وكسرت نفوذ المحتكرين الذين رفضوا حتى مجرد تقنين أراضيهم لسنوات. وقالو إن
إدارة القطاع فعلت ما عجزت عنه الإدارات السابقة التي تماهت بصمت مخل مع التجاوزات، وسمحت بتمدد سطوة المحتكرين، بل وتمادى بعضهم في تدمير الثروة الغابية وضمها للمشاريع وكمائن الفحم لفرض سياسة الأمر الواقع. و
في المقابل، نفذت إدارة القطاع المطري بقيادة الأستاذ محمد دين القانون بصرامة التوزيع على أساس الكفاءة والقدرة الفعلية على الإنتاج، لا المحسوبية ولا النفوذ.
وكعادة كل ثورة، حاول البعض شيطنة القضية واختزالها في شخص المدير، وطارده نافذون بالبلاغات لإيقاف قطار التصحيح.
لكن المزارعين كان لهم رأي آخر قالو أن “المدير ينفذ سياسة الدولة فقط.. الوزارة لم تذهب للنافذين في منازلهم لتترجاهم لتقنين الأرض.. تعاملوا بفوقية ظناً أن الإدارة عاجزة، لكنها صنعت الفارق وغيرت المفاهيم”.
الجولة كشفت أيضاً دخول أوجه جديدة من المزارعين الجادين والفاعلين أحدثوا تغييراً قوياً، وأعادوا الأمل لمن تحطمت طموحاتهم على صخرة أطماع الصفوة.
ويؤكد المزارع عمر أحمد أن الحراك التصحيحي حقق ثلاث نتائج مباشرة قلبت الموازين:
تحرير الأرض الميتة و استردت الأراضي قيمتها الحقيقية بعد تحريرها من الاحتكار.
وإنعاش القوة الشرائية و نمو ملحوظ بفضل دخول مستثمرين جادين يهدفون للإنتاج لا السمسرة.
وقال انتهى زمن لم تعد الأرض واجهة للاستحواذ، بل أصبحت لمن يحرثها حقاً.
ويختم خبراء زراعيون: ما يحدث في كسلا اليوم ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تطهير للقطاع من الممارسات الطفيلية وتحرير للأرض من مدعي الصفوية ورسم خريطة جديدة للاقتصاد الزراعي تحقق العدالة وتدعم الاقتصاد الوطني.
فيما طالب المزارعون الدولة بضرورة حماية إدارة القطاع المطري التي تعمل في صمت لتحقيق النهضة الزراعية ومجابهة التحديات.