الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب:محلية عقيق … هل تاني من عودة ؟

 

 

كانت يومًا ما تحت حصارٍ امتد لأكثر من عقدين، ورغم ذلك ظلت تتنفس الحياة وتستمد سر البقاء من جبال شامخة كأهلها، ومن بحرٍ كريم لا يبخل على من يقصده، وكأنه واحد من أبنائهم في الكرم والجود.

 

رغم الضيق وانعدام البنى التحتية، ظل السكان أصحاب عزيمة لا تلين، وإرادة لا تنكسر، وروح لا تعرف الاستسلام. تمسكوا بالأرض والحياة، وكيف لا والعقيق حجر كريم، طبيعي أن يتسق الاسم مع صفات أهل المنطقة.

 

في يومٍ خريفي قبل عشرة أعوام أو نحو ذلك، تجولنا برفقة معتمد محلية عقيق آنذاك، وكيل ناظر البني عامر الرجل المهذب والحكيم “محمد علي محمود”، ووصلنا حتى قرورة على تخوم الحدود مع دولة إرتريا، حيث الحدود مجرد فواصل جغرافية لا تحد من حركة الناس هنا وهناك.

 

زرنا العديد من المناطق التي لا تجمعها الجغرافيا والمكون السكاني فحسب، بل الكثير من المشتركات، منها الخلاوي التي تنتشر في كل قرية. فالناس هناك يعشقون ترتيل القرآن، الذي نحسب أنه السر وراء صمود المنطقة حتى انتصرت في النهاية على الحظر، بعد ليالٍ حالكة السواد بدد عتمتها صبر السكان.

 

محلية عقيق، مثل غيرها من أجزاء السودان، كنز مفقود أو بالأحرى يتعرض للإهمال وعدم الاهتمام باستغلاله من أجل رفاهية إنسان المنطقة والسودان عمومًا. ولا نعرف لماذا لا تكترث الحكومات المتعاقبة بالمناطق الغنية بالموارد، وإلى متى يستمر هذا النهج الذي يحرم المواطن من الاستفادة من خيراتٍ لو وجدت الاهتمام لأمكنها أن تغيّر حياته إلى الأفضل.

 

مضت عشرة أعوام على زيارتي لمحلية عقيق، وأتمنى أن تسعدني الظروف مجددًا بالعودة إليها، فهناك يشعر الإنسان بدفء غريب، وينجذب دون إرادته إلى الناس والأرض، إلى الجبال والبحر، إلى التاريخ والحاضر والمستقبل.هناك يتفيأ ظلال النفوس الطيبة والطبيعة الخلابة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.