الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: ثلاثمائة ألف فدان للشباب بكسلا

 

قد يبدو العنوان جذابًا ومثيرًا، خاصة في ولاية مثل كسلا التي أصبحت فيها الأرض سلعة للتداول، لكن الحقيقة أنه مجرد حلم قد لا يغادر مربع الأمنيات، ولن يجد طريقًا إلى أرض الواقع. فالشباب، في معظم ولايات البلاد، ما يزالون في آخر الأولويات، والبرامج الحكومية التي تستهدف الاستفادة من سواعدهم غارقة في البؤس والتقليدية؛ برامج من الماضي السحيق لا تلبي طموحاتهم ولا تخاطب جذور مشاكلهم.

 

قرأت خبرًا في موقع الأمل نيوز عن منح الشباب 14 ألف فدان بالولاية الشمالية ضمن مشروع «سواعد الشباب» في مختلف المحليات، بما يعزز توجه الدولة نحو تمليك وسائل الإنتاج للشباب. ومن هنا أطلقت لخيالي العنان، متصورًا أن حكومة كسلا قررت إخراج الشباب من براثن البطالة والمخاطر التي تهددهم، بتوجيه طاقاتهم الفتية نحو الإنتاج الزراعي عبر تخصيص 300 ألف فدان في مشروع القاش. كل شاب يُكلف بإزالة المسكيت من خمسة أفدنة وزراعتها لمدة عشرة أعوام، وهي فترة كافية لتحقيق أحلامه والانطلاق.

 

لم أكتفِ بالقاش، ثاني أخصب تربة في العالم، بل امتد حلمي إلى البطانة وود الحليو وريفي كسلا وغيرها من المناطق الزراعية الموسمية والبستانية. تمنح الأرض بعقود صارمة بعيدًا عن السماسرة، ويدير الشباب المشروع بأنفسهم بعيدًا عن نظريات وفلسفة وفشل الكبار، على أن توفر لهم البنوك التمويل والمعدات اللازمة للصناعات التحويلية الصغيرة. يحولون زهرة الشمس والسمسم والفول السوداني إلى زيوت، والطماطم إلى صلصة وكاتشب، والبطاطس إلى شرائح (شيبس)، والفواكه إلى عصائر، فيرفدون الأسواق بمنتجاتهم.

 

نعم هو مجرد حلم..لأن الواقع في معظم ولايات السودان، وكسلا ليست استثناء، يؤكد أن الأرض تمتلكها قِلة تُزرع منها أجزاء يسيرة، بينما تُؤجر الجزء الأكبر وتتوارثه جيلاً بعد جيل، رغم أنها بعقود منفعة يفترض أن يستفيد منها الجميع.

 

لا نجد غير أن نحلم لنخفف من أوجاعنا. نحلم، فربما يأتي يوم تتحقق فيه الأحلام ونرى الشباب في المزارع والمصانع بدل الجلوس على أرصفة البطالة ينتظرون مستقبلًا مجهولًا. لن تتقدم دولتنا إذا لم تنصف الشباب. في كسلا، ملّ الشباب من الجلوس في المقاهي، يريدون فرصتهم، لكن متى؟ هذا في علم الغيب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.