الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب:أربجي.. البنى عامر والبطاحين..قصة أمل 

 

 

من سرير المرض، وبكل مشاعري، تابعتُ النقل المباشر للزميل عثمان الشريف لوصول الباص الذي كان ينقل وفد قبيلة البنى عامر إلى مدينة أربجي بولاية الجزيرة.

 

في كل مكان مرّ به الباص، كنتُ أسترجع الذكريات التي ما تزال عالقة في الذاكرة بكل تفاصيلها الجميلة. وكلما اقترب من موقع الاحتفال، كانت حرارة جسدي تنخفض… مشهدٌ عميق كان بمثابة الترياق.

 

في ذات المكان، يقف نادي الشاطئ كأيقونةٍ للأخوة البطاحين. قضيت فيه موسمين لاعبًا في صفوف “الأخضر”، الذي هو ليس مجرد فريق كرة قدم، بل شرفٌ باذخ وكيانٌ يعشقه أنصاره بلا حدود. هناك تعرّفت على البطاحين؛ قومٌ كرماء، شرفاء، أسخياء… حياتهم شهامة وشجاعة.

 

لذا، لم أتفاجأ من استقبالهم التاريخي للأخوة البنى عامر. كان لقاء الأحباب..لقاء السحاب … كان لقاءً في رحاب الوطن. بل هو أكبر من مجرد مناسبة؛ إنه نقطة تحول في تاريخ العلاقات بين المكونات الاجتماعية في السودان.

 

لقد قدّم البطاحين، بقيادة ناظرهم الأخ المنتصر خالد طلحة، والبنى عامر الذين قدموا من كسلا، درسًا بليغًا في العلاقات الإنسانية، وتجسيدًا لقوله تعالى:”إنا خلقناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا”..رسموا لوحة زاهية في الوطنية، وكانوا إخوة في الإنسانية.

 

جاءت هذه الزيارة في وقتٍ مثالي، والبلاد تعصف بها رياح القبلية المنتنة والعنصرية البغيضة. فوضع البطاحين والبنى عامر رسالة واضحة في بريد الجميع:أن الناس سواسية، وأن الأوطان تُبنى بالمحبة والاحترام، لا بالبغضاء والكراهية والجهل.

 

أعتقد أن ما حدث اليوم يجب أن يكون منهجًا تتبناه الإدارة الأهلية في كل أنحاء البلاد، لما يقع على عاتقها من مسؤولية جسيمة في الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي عليها أن تضطلع بدورها في التقريب بين الناس، وإزالة مظاهر الفرقة والوهن.

 

إن قوة الدولة السودانية الحقيقية تكمن في مجتمعها، الذي ظل متماسكًا رغم كل الظروف، وهو أحوج ما يكون اليوم إلى مزيد من التماسك بجهود المخلصين.

 

التحية لأهل أربجي، الذين كانوا كما عهدناهم في كرم الضيافة وحسن الوفادة…والتحية لوفد البنى عامر، الذي تكبّد مشاق السفر من كسلا إلى الجزيرة من أجل مهمة إنسانية ووطنية.

 

إن مثل هذه المبادرات العظيمة هي الأجدر بأن تتصدر عناوين الأخبار،والاجدر ان نحتفي بها لما تحمله من أمل، وما تبعثه من تفاؤل بأن السودان سيظل بخير… مهما تكالبت عليه ظروف الزمان.

شكرا أيها النبلاء ..البطاحين والبنى عامر وانتم تضعون الوطن فوق حدقات العيون

 

لو حظيت بفرصة السفر مع وفد البنى عامر لما تركته يعود ادراجه الي كسلا قبل زيارة مسقط رأسي بمصنع سكر الجنيد لاكرامه ولرد الجميل لأهل الشرق على استضافتهم لنا بكل محبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.