الأمل نيوز
الأمل نيوز

الصورة وظلالها… من حكاوي السودانيين بمصر في الزنازين الموحشة “4 _ 6”

 

 

قصص يرويها: جمعة بلال عبد الله

 

نواصل في هذه السلسلة رواية شاهد عيان من داخل زنازين الاحتجاز بمصر علي خلفية حملات الإقامة، وما يجري للشباب السودانيين داخل الحجز؛ وهنا تلزمنا الاشارة الي ان تمديد عدد حلقات هذا المكتوب الي ستة حلقات بدلا عن اربعة.

 

ليلة اولي كئيبة

قضيتنا ليلتنا الاولي بالحبس ومشاعرنا مختلطة بالتوتر والقلق وقليل من الامل بانفراج وشيك لمحنتنا.

وحسبما اخبرنا النزلاء الذين سبقونا، واغلبهم من الجنسية المصرية، بأن يوم غد سيشهد عرضنا على النيابة العامة، حيث يساق جميع المضبوطين الجدد الي هناك لاكمال الاجراء الاولي، وهذا الاجراء يستغرق يوما واحدا من التاسعة صباحا حتي مغيب شمس اليوم.

اما الاجراء الثاني فهو عرض المضبوطين علي هيئة الجوازات والسجل المدني، وهذه ايضا تستغرق يوما واحدا وفي بعض الاحيان يومان، وتختلف وضع النزيل وفق عوامل مجهولة بالنسبة لنا، حيث يساق البعض الي سفارات بلادهم، والي هيئة الامن الوطني، وجهاز الهجرة غير الشرعية.

تشكل هذه الجهات الخمس سلسلة متصلة يمر عليها كثير من ضحايا حملات الإقامة، وعلي ضوء ما يسفر عن ذلك من نتيجة يصدر قرار بشان المخالفين، حيث يفرج عن قسم منهم، فيما يتم ترحيل اخرين فورا والبعض يؤجل ترحيله الي فترة قد تستغرق بين ثلاث اسابيع الي شهر، وقلة تحتضنهم الزنازين الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا، وخلال هذه الفترة عليك ان تتعايش مع وضع الزنازين الصماء وانتظار الفرج

 

الي النيابة

كما اشرنا قبل قليل فلم يشهد صباح اليوم الثاني لحبسنا اي جديد حيث كنا نترقب طوال اليوم اخراجنا بيد ان شئ من ذلك لم يحدث.

في نحو الساعة الثامنة من صبيحة الاحد الذي صادف مطلع فبراير المنصرم وهو يومنا الثالث في الحبس سمعنا مناديا علي باب الحجرة وهو يتلو اسماء وعلي من يسمع اسمه ان يكون مستعدا.ما ان انتهي السجان من تلاوة عدة اسماء وكنت من بينهم، حتي بدا صرير باب الحجرة ايذانا بفتحه وخروجنا وقد كنا مستعدين لذلك نصطف امام الباب فخرجنا الي ركن ضيق حيث جري تجميعنا من كل الزنازين وتلاوة الاسماء مجددا للتاكد من وجود جميع المطلوبين.

في هذا الركن الضيق عديم التهوية والاضاءة الخافتة لا تجد الا حرارة الانفاس الساخنة.

 

تقييد بالسلاسل الحديدية

عقب التاكد من وجود جميع النزلاء المطلوب خفرهم للنيابة العامة يتم تقييدنا بالسلاسل الحديدية وتشبيك ايادي كل شخصين مع بعض في شكل طابور متصل كل اثنان خلفهم اثنان وهكذا قبل امرهم بالتحرك بخط مستقيم الي سيارة الشرطة، وهي عبارة عن شاحنة مخصصة لنقل النزلاء هي الاسوا بمقاعدها الحديدية الصلبة وافتقارها لاي منفذ تهوية.

في هذه الشاحنة يتم حشر النزلاء مقيدي الايدي بسلاسل الحديد “كلباش” وهي سلاسل مؤلمة وتجعل اي تحرك من احد لا يتم بمعزل عن رفيقه، حيث لا بد ان يكونا دائمي القرب من بعضهم البعض.

يستغرق مشوار الشاحنة المتكدسين حولها من موقع قسم شرطة السلام ثاني الي موقع النيابة بحي النزهة المجاور نحو نصف ساعة، حيث تم انزالنا وفق اجراءات امنية مشددة ومراقبة سيرنا الي احدي حجرات الاحتجاز التي تقع داخل النيابة، فيما استغرقت الاجراءات اكثر من “6” ساعات نظرا لان عرض النزلاء على وكيل النيابة يتم بشكل منفرد كل علي حده او كل شخصين فقط مما جعل الامر بطيئا، فكسرنا جمود الغرفة الصلبة وسكونها بالانس والسمر فيما استلقي اخرين بحثا عن غمضة عين افتقدوها لايام.

 

اجراء روتيني

اللافت في الامر ان عرضنا على وكيل النيابة العامة يبدو انه اجراء روتيني يتعلق فقط باحضار القسم للمقبوض عليهم واوراقه للقسم، ولا توجد تحريات تجري ولا حديث بين وكيل النيابة والمحبوسين بل يكتفي فقط بالنظر لملفهم الذي يعده قسم الشرطة، ثم تنصرف دون ان تدري شيئا عن مصيرك.

 

في الحلقة القادمة

الجوازات وضحايا الزنازين

صور ومشاهد تقصم ظهر الانسانية

الحبس والفراغ العريض

 

نواصل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.