سكر حلفا: سيف الدين آدم هارون
عاد مستشفى مصنع سكر حلفا إلى واجهة الحياة، ليعيد الأمل في النفوس المحبطة، كطائر فينيق نهض من رماده بعد أعوام من التدهور الممنهج، حيث وصلت الحال إلى توقف الخدمة عند الرابعة عصرًا، ما دفع المرضى القادمين من القرى البعيدة إلى خوض رحلة علاج قاسية في مستشفى حلفا أو اللجوء إلى المشافي الخاصة مرتفعة التكلفة. جلّ هؤلاء من العاملين والمزارعين، لا يملكون من حطام الدنيا سوى الإيمان والصبر.
في تلك الفترة، بلغ المستشفى القاع، وتحول إلى مرتع للماشية نهارًا، كانت بيئة العمل طاردة، والفوضى تعم المكان، والخدمات محدودة للغاية، تقتصر على طبيب عمومي وبعض الفحوصات الأساسية أما التأمين الصحي، فكان شبه غائب، والمستشفى أقرب إلى مركز صحي ناءٍ.
لكن في أغسطس 2024، بدأت رحلة العودة. تولّت الدكتورة عبير زكريا قيادة المستشفى، مدعومة بفريقها من “ملائكة الرحمة”، وبتشجيع من وزارة الصحة الولائية بقيادة الدكتور علي آدم ، إلى جانب دعم إدارة مصنع سكر حلفا الجديدة، والمجتمعات الفاعلة، وقيادات مشهود لها في خدمة الإنسانية، وبعض المنظمات العاملة في المجال الصحي.
عادت الحياة إلى الشوارع المؤدية إلى المستشفى، وغسلت إرادة الإدارة القوية الأزقة، لتزهو بلونها الأبيض الناصع، كأنها عروس بثوب جديد. أثبت العاملون أن لا مستحيل تحت الشمس، وكتبوا حكاية صمود وتميّز، تشهد بها كل أقسام المستشفى التي أضاءت من جديد.
في زيارة ميدانية رفقة الزميل صديق رمضان ، وقفنا على حجم التحول، كانت الزيارة ردًا على منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد إدارة المستشفى. لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا: المستشفى يقدم خدمات علاجية لآلاف المواطنين من 95 قرية و 17 قرية زراعية ، ويعمل الآن على مدار 24 ساعة، مع عودة خدمة التأمين الصحي المتكاملة.
*الأقسام العاملة حاليًا تشمل:الطوارئ،الأسنان،التنويم،عنابر الأطفال،الجراحة (رجال ونساء)،العمليات (حتى حدود التخدير النصفي)،التوليد والصحة الإنجابية
قال المواطن عبد القادر حامد صالح من حي البركس،انه تماثل للشفاء من جرح سكري في منطقة حساسة، بعد أن كاد يفقد الأمل، لكنه وجد الرعاية الكاملة بقيادة الدكتورة عبير وفريقها.
مواطنة أخرى من حي المصنع أجرت عملية قيصرية، وأطلقت على مولودتها اسم “عبير” تقديرًا للدور الإنساني الذي لعبته الطبيبة في إنقاذ المستشفى.
العاملون، من بينهم
السستر هنادي عبد الجبار
، و خديجة عمر من إدارة التغذية، أكدوا أن العمل يسير بوتيرة طيبة، وأن الإدارة قطعت شوطًا كبيرًا في تحسين الخدمات خلال فترة وجيزة.
مطالب عاجلة لاستكمال النهضة:- عربة إسعاف،عربة إدارية،ماكينة تخدير،جهاز هرموني للعمل،جهاز CBC جديد (الحالي قديم ويحتاج لصيانة متكررة)،منظار Olympus،صيانة جهاز الأشعة،نقالات ومراتب جديدة،محطة أكسجين،تحسين الإنارة،صيانة البنية التحتية والعنابر والمكاتب،أجهزة حاسوب للمكاتب الإدارية،تنفيذ أرضيات إنترلوك لفناء المستشفى (لتسهيل حركة المرضى خاصة في موسم الخريف)،تشييد قاعة تدريب،دعم برامج التدريب المستمر للكوادر الطبية والإدارية
كشفت الدكتورة عبير أن إدارة مصنع سكر حلفا أبرمت اتفاقًا مع إدارة المستشفى، يقضي بمنح مساحة إضافية لتوسعة المرفق، وإنشاء بوابات جديدة في تلك المساحة.
ما يحدث في مستشفى مصنع سكر حلفا ليس مجرد ترميم لمبنى، بل إحياء لروح، وبعث لأمل، ورسالة بأن التغيير ممكن حين تتوفر الإرادة، ويجتمع حولها المخلصون.