الأمل نيوز
الأمل نيوز

سيف الدين هارون يكتب:عندما سطع الهلال في أديس أبابا ..ذكريات رحلة مع الأزرق قبل ربع قرن من الزمان

 

 

من غير الهلال يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر؟ من غيره ليقرر التاريخ ويصوغ القيم الجديدة؟ الهلال العاصمي وحده الذي يغرس شتلة الأمل في النفوس المحبطة، ويمنحنا لحظات فرح في زمنٍ أثقلته المعاناة.

 

انتصاره الأخير على فريق ماملودي صنداونز بهدفين مقابل هدف في ملعب أماهورو بالعاصمة الرواندية كيجالي، رفع رصيده إلى ثمانية نقاط في صدارة المجموعة، وأعاد إلينا دفء الذكريات القديمة. ذكريات ربع قرن مضى، حين كان الهلال سيد البلد يكتب فصول المجد في أديس أبابا مطلع العام 2002، أمام فريق التأمينات الإثيوبي في تصفيات أبطال أفريقيا. يومها، انتصر بذات النتيجة، بهدفين مقابل هدف، سجلهما علاء الدين بابكر “طيارة” ومجاهد محمد أحمد القدال، تحت قيادة الكوتش مصطفى يونس ومساعديه مصطفى النقر والمرحوم جعفر حسين القطب المريخي وصاحب وكالة توتي ايلاند الشهيرة كان مساندا ومشجعا للهلال في ابهي ثياب الوطنية .

 

كانت البعثة تحل بفندق شيراتون الفاخر في قلب العاصمة الإثيوبية، وهناك اجتمعنا مع عباقرة الصحافة الرياضية: الأستاذ كمال حامد موفد التلفزيون، والأستاذ مبارك البلال مدير عام صحيفة الدار، والزملاء عبد الله عباس وعباس عزت. ومن أروع ما بقي في الذاكرة، تلك الجلسة التي جمعتني بالزهرة البيضاء، عاشق الهلال الأستاذ الفخيم مبارك البلال، حيث دار بيننا حوار عميق انتهى بانضمامي إلى كتيبة الدار الاجتماعية الرياضية الشاملة.

 

اليوم، ونحن نسترجع تلك الأيام، نشعر أن الزمن تبدل، وأن الوطن أنهكته الحروب والدمار، فهاجر أبناؤه إلى المنافي بحثاً عن الأمن والحياة الكريمة. حتى الأندية الرياضية لم تسلم من هذا الواقع، فبات الهلال يصدر لنا الفرح من بعيد، من خارج الحدود، لشعبٍ أرهقته المعاناة.

 

الهلال ليس مجرد نادٍ رياضي، بل هو رمزٌ للهوية، وذاكرة وطنية، ونافذة أمل لشعبٍ يقف كالطير المهاجر، يترقب لحظة العودة إلى أرض السلام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.