كنت من أوائل الذين دافعوا عن لينا، وكان دفاعي عنها شعرا وشعورا،
ليس لأنها واحدة من أسرتنا العريقة ـ”ناوى” بالولاية الشمالية التي أنجبت للوطن الشاعر سيد أحمد الحردلو، وشيخنا الجليل عبد الحي يوسف، ومولانا محمد الحسن حسين شرفي نائب رئيس القضاء الأسبق، وغيرهم من أعلام بلادي،
ولكن لأن الظلم كان بائنًا، والحجة كانت باهتة،
وهنا اقول للسيد الوزير
إن الذي منحك الفرصة لتكون وزيرا لتظلم الغير، لقادر أن ينزع منك كل خير.
لقد تجاوزت أعراف الإدارة حين أبعدتها لينا، ولم تستطع أن تبعد القناة التي تتحدث باسمها لينا .
ونسيت أن هناك مراحل كثيرة في سلم العقوبات حرقتها، لأنك في القمة ولا تفهم لغة التدرج الإداري لتحديد نوع الجزاء المناسب في حالة التثبت من وجود الخطأ
وهنا نسأل
لماذا لم تعاتب القناة التي بثت حديث لينا ؟
لماذا لم توجه لها إنذارًا أو توبيخا إن كانت مذنبة؟
ولماذا لم تفهم أن امتناع إدارة قناتي “الحدث” و”العربية” عن تعيين بديلٍ للينا طوال هذه الفترة، هو رسالة واضحة لك لتفهم أنهم متمسكون بها كإعلامية متألقة تمثل قناواتهم بجدارة واقتدار، ولن يتنازلوا عنها بقرار منك.
ولماذا تسخّر الإعلام ومن يناصرك للهجوم عليها، وترفض تلميحا إتصال رئيس الوزراء عليها وهو الذي يمتلك من القدرات العلمية والمهنية ما يفوق عمرك؟ وله الحق أن يتصل بمن يشاء وقت ما يشاء
وإذا كان “تجاوز المهنة” يتمثل في ما فعلته لينا من سبق صحفي نادر، فأين سبقك الصحفي؟ وأين اهتمامك الإعلامي بتوضيح الحقيقة عن حال البلد وصحة وأحوال الرئيس السابق إن كان يهمك أمره لهذا الحد ؟
لقد أتيت لهذا المنصب بالهتاف والانفعال المصطنع، الذي صدقناه وانت خارج الوطن حين ظننا أنك جدير بمنصب وزير الإعلام.
وعندما أدركت القيادة أنك لا تملك غير ملكة الهتاف والحوارات الصحفية المطولة سحبوا منك صفة الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولم يعجبك الحال حينها ولم تستقيل وقبلت البقاء حفاظًا على المنصب.
واليوم، لم يعجبك الحال مرة أخرى، حين وجّهك رئيس الوزراء بإعادة لينا، فتماطلت في التنفيذ، وأشعت عبر مؤيديك ووسائل التواصل التي تمتلكها أن رئيس الوزراء قد سلبك حقك في تعديل القرار،
وهنا نسأل
اذا كنت ستفعل ما طلبه منك رئيس الوزراء أن تفعله . لماذا لم تفعل ؟
ولماذا تماطل في تنفيذ قرار رئيسك المباشر رئيس الوزراء
لكن الحقيقة انك لم ولن تفعل بل تركت الأقلام لمعاونيك كي يلووا عنق الحقيقة، ويقولوا إن رئيس الوزراء قد تجاوزك في قرار إعادة لينا.
اخي الوزير
إن رسالتك الإعلامية، أكبر من الصراع مع لينا، لأنها لم تكن تفكر أصلًا في العودة مرة اخرى بعد قرارك المشين والمهين وإن عادت، فذلك تقديرًا منها للسيد رئيس الوزراء الذي بادر بالاتصال بها وتهدئة خاطرها بعد أن رفضت انت كي تقوم بهذا العمل، الذي فيه جبر للخواطر وتهدئة للنفوس وخدمة للوطن المكلوم
ختامًا
إن لم تعد لينا، فذلك لأن مستقبلًا زاهرا ينتظرها،
أما أنت، فعودتك إلى حيث كنت، أفضل بكثير من وجودك بيننا بلا وجود، داخل وطننا الجريح الذي لم يلقَ منك غير التجريح.
ولك الله يا وطني العزيز
دكتور / كمال شرف