نعم، أمن يا جن، لأي جن!
عبارة تحمل في طياتها الكثير من المعاني العميقة حول دور جهاز المخابرات العامة في حماية الأمن القومي، وقيامه بمهام خطيرة ومعقدة تتفوق على قدرات الجن أنفسهم. فقد ظل جهاز المخابرات السوداني عينًا ساهرة ويدًا قادرة باطشة على كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن وأراضيه. ورغم الحرب، شارك الجهاز في المعارك بكل بسالة واقتدار، وكان له دور بارز في حسم العديد من محاور القتال في معركة الكرامة، حيث قاتل في مختلف الجبهات، إلى جانب خوضه معارك أخرى في ميدان الأمن القومي والاقتصاد، وحماية تاريخ السودان وحضارته.
لذا، فإن جهاز المخابرات العامة وكافة منسوبيه يستحقون منا كل الشكر والتقدير، وأن تُرفع لهم القبعات احترامًا وإجلالًا.
وقد بادرت وزارة الثقافة والإعلام بتكريم الجهاز ومنسوبيه من خلال احتفالية خاصة بعنوان “مسك الختام”، أُقيمت بفندق الربوة في بورتسودان، كآخر فعاليات الوزارة قبل عودتها إلى العاصمة القومية الخرطوم. حضر الاحتفالية عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم والي ولاية البحر الأحمر، والفريق مولانا محمد الغالي مقرر مجلس السيادة، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية، وكان المحتفى به هو جهاز المخابرات العامة.
جاءت هذه الاحتفالية تعبيرًا عن الشكر والعرفان للجهاز بعد استرداده نحو 29% من الآثار السودانية التي نهبتها المليشيا المتمردة في محاولة لطمس تاريخ وحضارة الأمة. إلا أن جهاز المخابرات كان لها بالمرصاد، حيث تمكن عبر عمليات أمنية معقدة من استعادة نحو 570 قطعة أثرية.
في مستهل كلمته، حيّا فريق أمن عباس محمد بخيت، نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، القوات المسلحة والقوات المساندة في معركة الكرامة، وهنأ الشعب السوداني بذكرى الاستقلال، موجّهًا لهم تحية فخر واعتزاز. وأكد أن الجهاز، ووفقًا لواجبه الدستوري، سيظل عينًا ساهرة على أمن الوطن، ويدًا قادرة على ردع كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن البلاد.
وأشار إلى نجاح الجهاز في إحباط العديد من محاولات نهب وتهريب الآثار، مشددًا على ملاحقة المجرمين، مؤكدًا أنه لا ملاذ لهم ما دام جهاز المخابرات موجودًا. كما أشاد بجهود هيئة الآثار والمتاحف، مثمنًا دورهم في الحفاظ على التراث السوداني.
ووجّه نداءً صادقًا إلى المواطنين للإبلاغ الفوري عن أي قطعة أثرية وتسليمها للسلطات، معلنًا عن تقديم حوافز مادية لكل من يعيد أو يُبلغ عن وجود قطع أثرية، حفاظًا على تاريخ السودان وحضارته.
من جانبه، شكر وزير الثقافة والإعلام، خالد الأعيسر، جهاز المخابرات العامة على دوره العظيم في حماية الأمن القومي، مشيدًا بإسهاماته الوطنية ومشاركته في كل المعارك التي تستهدف السودان وشعبه. وأكد أن المليشيا إلى زوال، وأن السودان باقٍ. كما شكر المنظمات الدولية الداعمة للسودان، وبثّ جرعة أمل في نفوس الشعب بأن السودان سيتعافى بإذن الله، معلنًا عن أخبار سارة أخرى تتعلق باستعادة المزيد من الآثار، سيتم الاحتفال بها في الخرطوم.
أما وزير المالية، جبريل إبراهيم، فقد تحدث عن أهمية الآثار المستعادة، مشيرًا إلى أن الكثيرين لا يدركون قيمتها، فهي تمثل تاريخنا وهويتنا وحضارتنا. ووجّه شكره لجهاز المخابرات الذي يقاتل في كل الجبهات، مؤكدًا أنه بعيد عن المهاترات السياسية، ويقدم الغالي والنفيس لحماية الوطن وموروثاته.
وشدد على ضرورة استعادة كل الآثار المفقودة، مطالبًا المنظمات الدولية واليونسكو بمساعدة السودان في هذا المسعى، وقال: “من العيب والعار أن يأخذ الآخرون حضارة وآثارًا ليست لهم”.
وقد أكدت منظمة اليونسكو، في كلمتها خلال الاحتفالية، التزامها بمساعدة السودان في استعادة آثاره المنهوبة، والعمل مع هيئة المتاحف والآثار على ترميم وصيانة ما تعرض منها للتلف.
التحية لأهل الشرق، حكومةً وشعبًا، على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، والتحية لصوت الشرق الفخيم، الفنان محمد البدري، الذي أحيى احتفالية “مسك الختام” بأغنيته الوطنية “أنا سوداني”، التي تمايل معها الحضور طربًا وفخرًا.