في خطوة سياسية بالغة الأهمية، أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل موافقته المبدئية على المشاركة في المجلس التشريعي وفق ما نشر في صحيفة الامل نيوز الالكترونية واسعة الانتشار، محملاً هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز المساومات السياسية الضيقة لتلامس صميم الهم الوطني. هذا القرار ليس حدثاً عابراً في المشهد السياسي السوداني، بل يمثل منعطفاً تاريخياً يعكس رؤية ثاقبة ونضجاً سياسياً نادراً، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن.
ما أعلنه القيادي بالحزب حاتم السر عن إعداد رؤية حول تشكيل المجلس التشريعي لاستكمال مؤسسات الدولة وفقاً للوثيقة الدستورية، ليس مجرد بيان صحفي عادي، بل هو إشارة واضحة على أن الحزب يضع استقرار البلاد فوق أي اعتبارات حزبية ضيقة. فالحديث عن “استكمال مؤسسات الدولة” يعكس فهماً عميقاً لأولويات المرحلة، حيث لا تنمية ولا ازدهار دون مؤسسات دستورية قادرة على قيادة دفة البلاد نحو بر الأمان.
رؤية شاملة تتجاوز الأزمة الراهنة
التأكيد على “حوار سوداني – سوداني شامل ينهي الحرب ويؤسس للسلام” ليس شعاراً سياسياً اجوف، بل هو خلاصة رؤية تراكمت عبر تاريخ طويل من النضال الوطني. الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، بكل قياداته، يثبت مرة تلو الأخرى أنه يحمل هم الوطن قبل هم الحزب، ويسعى لبناء توافقات وطنية عريضة بدلاً من الانكفاء على الذات أو التمترس خلف المواقف الحزبية المتصلبة.
إن الإصرار على تسليم “الجهاز التنفيذي لحكومة انتقالية لديها خبرة في إدارة البلاد” يشير إلى وعي عميق بتحديات المرحلة الانتقالية ومتطلباتها. فالحزب لا يبحث عن مناصب أو مكاسب حزبية، بل يضع نصب عينيه كفاءة إدارة الدولة وقدرتها على تلبية تطلعات الشعب السوداني نحو السلام والتنمية.
دور طليعي يفتح الأبواب
هذا القرار الطليعي للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يمثل بالفعل فتحاً للأبواب أمام جميع التشكيلات السياسية الأخرى، وخاصة الأحزاب التي تعبر عن هموم المواطن. إنه إشارة واضحة بأن المسار السياسي مفتوح لكل من يحمل هم الوطن، ويدعو الجميع إلى توحيد الصفوف وتركيز الجهود نحو بناء سودان جديد.
لقد ظل الحزب وما زال يتخذ القرارات السياسية التي تخدم المواطن والوطن، مبتعداً عن النظرة الحزبية الضيقة، ومقترباً من هموم الوطن والمواطن. هذا النهج هو بالضبط ما تحتاجه الساحة السياسية السودانية اليوم: أحزاب تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية، وتعمل كجسر للتواصل بين مختلف القوى السياسية بدلاً من أن تكون حاجزاً يعيق الحوار الوطني.
في خدمة السلام والتنمية
الدلالات الإيجابية لهذا القرار متعددة ومتشعبة:
أولاً: يعيد الثقة في العملية السياسية، ويظهر أن هناك قوى سياسية مستعدة لتحمل مسؤولياتها التاريخية في هذه المرحلة الحرجة.
ثانياً: يرسل رسالة ايجابية للشعب السوداني بأن هناك من يعمل من أجل مستقبل أفضل، بعيداً عن الصراعات والانقسامات.
ثالثاً: يشكل حافزاً للقوى السياسية الأخرى للمشاركة بجدية في بناء المؤسسات الدستورية، مما يعطي العملية السياسية زخماً جديداً.
رابعاً: يؤسس لثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والتفاهم بدلاً من الإقصاء والتهميش.
خامساً: يعطي الأولوية للسلام كمدخل حقيقي لأي تنمية أو ازدهار، فهما وجهان لعملة واحدة لا يمكن فصلها.
نموذج يحتذى به
إن النموذج الذي يقدمه الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يستحق الدراسة والتقدير، فهو نموذج للحزب الوطني الذي يعبر عن تطلعات الشعب ويحترم إرادته، ويضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. هذا هو بالضبط نوع القيادات والأحزاب التي تحتاجها الشعوب في مراحل التحولات الكبرى، قيادات تعرف متى تقدم التنازلات من أجل الصالح العام، وتدرك أن السياسة فن الممكن وليست تعنتاً في المستحيل.
إن دعوة الحزب للحوار السوداني-السوداني الشامل هي دعوة لكل القوى الوطنية الحية للانخراط في عملية بناء وطنية شاملة، تضع حداً لمعاناة السودانيين وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الاستقرار والازدهار.
خاتمة
في لحظة تاريخية يبحث فيها السودان عن بوصلته الوطنية، يبرز الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بقرار شجاع يضع البلاد على طريق الاستقرار. هذا القرار ليس انتصاراً لحزب بعينه، بل انتصار للإرادة الوطنية التي ترفض الاستمرار في دوامة الصراع، وتتوق إلى فجر جديد من السلام والتنمية.
إننا أمام نموذج سياسي فريد يستحق الإشادة والدعم، نموذج يذكرنا بأن السياسة يمكن أن تكون أداة للبناء والتطوير، وليست مجرد وسيلة للصراع والتنافس. فلتكن هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من التعاون الوطني، وفتحاً حقيقياً للأبواب أمام كل القوى السياسية التي تحمل هم الوطن والمواطن، لتعمل معاً من أجل سودان يسع الجميع، ويحقق تطلعات أبنائه في السلام والحرية والكرامة والازدهار.