الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب:”سموم” خشم القربة..رسالة إلى والي كسلا

 

 

نجحت الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الباردة في ترسيخ انطباع القوة العظمى والجيش الذي لا يُقهر، واستغلت الدراما خير استغلال لرسم هذه الصورة الزاهية ورغم خسائرها في فيتنام والصومال وأفغانستان، فإن السينما الأمريكية أخرجت الأمر بشكل مغاير، حتى تظل صورة القوة راسخة في الأذهان.

 

وبالقرب من هذا النموذج، لعبت الدراما المصرية دورًا مؤثرًا في جعل مصر وجهة جاذبة للسياح والمستثمرين، ونجحت في إحداث استلاب ثقافي للشعوب العربية عبر مسلسلات وأفلام رفعت من شأن الدولة المصرية، رغم أن مقوماتها السياحية متواضعة مقارنة بالسودان الذي فشل في التسويق لموارده بسبب ضعف الاهتمام بالفنون، خاصة الدراما.

 

ما يُحسب للكثير من الدول أنها وضعت الأدب والفنون في مقدمة أولوياتها، لتسهم في رفع وعي الشعوب، وتكون رافعة أساسية لوحدة المجتمع وقوة الدولة، بعد أن منحتها الحرية والموارد المادية،فكان أن ناقشت قضايا المجتمع بكل شجاعة وأسهمت في إحداث تغيير حقيقي.

 

من هنا، أجد نفسي من أشد المعجبين بما أقدم عليه دراميون في محلية خشم القربة، حين رفضوا الاستسلام للواقع وقرروا بإمكانيات شبه معدومة إنتاج مسلسل بعنوان “سموم” يناقش قضية المخدرات التي باتت هاجسًا مؤرقًا للحكومة والمواطنين في كسلا وغيرها من الولايات.

 

انبرى لهذه المهمة فريقان من المبدعين “أهل الكوميديا والصفصاف”، إيمانًا منهم بأن الدراما قادرة على معالجة القضايا المجتمعية في قالب مؤثر ومقنع.

 

وقد سردوا للزميلة “نجلاء بابكر” حجم المعاناة وضعف الإمكانيات التي واجهتهم، لكنهم بعزيمة وهمة انتصروا ليكون لهم إسهام في مكافحة المخدرات.

 

للأسف، معظم الحكومات التي تعاقبت على حُكم السودان لم تكترث كثيرًا بالفنون والأدب، وظلت نظرتها لهما محصورة في مربع الترفيه، دون أن تسعى لتسخيرهما لتعزيز الوحدة الوطنية أو إبراز إمكانيات السودان السياحية والاستثمارية وتنوعه البشري الفريد.

 

كثير من قضايانا ما كان لها أن تتفاقم لو وُجد إعلام قوي ودراما فاعلة وفنون حاضرة، فرفع الوعي لا يتحقق بالبرامج الرسمية وحدها، بل بآليات المجتمع الإبداعية المتنوعة.

 

ولاية كسلا، لو توفرت فيها الإمكانيات للمبدعين، لأمكن إنتاج عشرات الأفلام والمسلسلات التي تعزز التماسك المجتمعي وتبرز الجوانب السياحية والبشرية والاستثمارية،فالترويج المباشر تخطاه الزمن، ومعالجة القضايا عبر الورش والندوات لم تعد مؤثرة في عصر الفضاء المفتوح، بينما تظل الدراما والشعر والغناء أسرع الوسائل وصولًا للناس وأكثرها تأثيرًا.

 

ما نتمناه من والي كسلا الصادق الأزرق، المهتم بمعالجة القضايا المجتمعية، أن يمنح الفنون والأدب اهتمامًا أكبر ويخصص لهما ميزانية، فكسلا تضم الكثير من المبدعين. مجرد مسابقة بين المحليات في الغناء الحديث والوطني، الدراما، والشعر كفيلة بإظهار طاقات إبداعية ومعالجة قضايا عديدة.

 

ونأمل أن يُكرم أصحاب مسلسل “سموم” على مبادرتهم وروحهم الوطنية، فقد وضعوا كسلا في مقدمة الولايات بمسلسلهم الهادف، رغم أنهم من محلية ، وهو ما يمنحهم الأفضلية على الدراميين في 188 محلية بالسودان. كما نتمنى أن يُعرض المسلسل على كل المنصات والفضائيات لتصل رسالته إلى أوسع نطاق.

 

بالأدب والفنون ترتقي الأمم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.