الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: ما حدث في القضارف يجب أن يعمّ كل الولايات

 

 

 

 

مقطع فيديو لا يتجاوز الدقيقتين كان كافيًا للكشف عن مبادرة تُعد بمثابة إيقاد شمعة في العتمة، وأقرب إلى واحةٍ ظليلة في صحراء قاحلة، كالسحابة التي يُستظل بها في صيفٍ قائظ. مبادرة تجسّد الإنسانية في أجمل صورها، وتكشف عن الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تضطلع به الحكومات، بل هو عملٌ من صميم دينٍ يدعو إلى الرحمة وإعلاء شأن النفس البشرية.

 

في الفيديو الذي شاهدته، يفترش رجالٌ كبار في السن الأرض، وقد أنهكهم الزمن وأثقل كاهلهم المرض، يلتحفون السماء في مشهدٍ موجع. وفجأة، يطلب منهم موظفون ونظاميون الصعود إلى مركبة، لينتقلوا بعدها إلى مكانٍ تتوفر فيه كل سبل الراحة. هناك، يتولى شبابٌ تفيض قلوبهم رحمةً حلق رؤوسهم، وتقليم أظافرهم، وتزويدهم بملابس جديدة، وتوفير أسِرّةٍ وثيره، إلى جانب المأكل والمشرب.

 

إنها لحظة انتقالٍ مدهشة من حياة التشرد والألم والضياع إلى حضنٍ دافئ من الرعاية والاحتواء، حيث يجد المسنّ قلوبًا حانية تؤمّن له المأوى والكرامة.

ما قامت به وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بولاية القضارف، بقيادة المدير العام الأستاذة آسيا عبدالرحمن حسين، وبدعم من فريقها، عملٌ عظيم جسّد أسمى معاني الإسلام في الرحمة، وكشف عن مسؤولية الدولة تجاه شرائح أنهكها الزمن، وتستحق أن تمتد إليها يد العطف والحنان. رسالة تؤكد أن الدنيا لا تزال بخير، وأن هؤلاء ليسوا أرقامًا مجهولة، ولا بشرًا على قارعة الطريق، بل هم خلق الله الذين كرّمهم في السماء والأرض.

 

وفي ظل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، فإن إفرازات الحرب تفرض على الجهات الحكومية مضاعفة الجهود لرعاية الشرائح الضعيفة، كما فعلت وزارة الرعاية بالقضارف، التي أدّت واجبها على أكمل وجه، وهي ترعى المسنين والأطفال المشردين الذين عصفت بهم الظروف، ووضعتهم أمام واقعٍ لا يملكون القدرة على مواجهته.

 

لقد كان موقف الوزارة نبيلًا، ويستحق أن يُعمّم على كافة ولايات البلاد في ظل الأوضاع الراهنة.

 

ولا يسعنا إلا أن نشيد بوزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بولاية القضارف، على اهتمامها بهذه الشرائح في وقتٍ تجاهلهم فيه كثيرون. كما نخصّ بالشكر مدير عام الوزارة، الإنسانة آسيا عبدالرحمن حسين، التي دفعتها إنسانيتها لدعم هذه المبادرة، والشكر موصول للزميلة أمل الحسين، مسؤولة الإعلام بالوزارة، على جهودها في إيصال هذه المبادرة إلى مختلف وسائل الإعلام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.