الأمل نيوز
الأمل نيوز

بعد إطلاق سراحه..الصحفي جمعة عبدالله يكتب: من حكاوي السودانيين بمصر في الزنازين الموحشة “3 _ 4”

 

 

 

اول لحظات الحبس

 

في الزنازين الكئيبة

كانت اول لحظاتنا في الحبس ممزوجة بالخوف والقلق، والتفكير المستمر في مصيرنا وما سيحدث لنا، وبحق كانت هذه التجربة غريبة علي، اذ لم ادخل حبسا طوال سني عمري التي قاربت اربعة عقود، ولم اعايش تجربة السجن قط، بل لم ادخل اي محكمة في حياتي لا شاكيا ولا متهما، الا من بعض البلاغات المتعلقة بعملي الصحفي وهي بلاغات كانت تشطب في الغالب في مهدها عند النيابة.

 

استقبالل وترحيب

فور دخولنا حجرة الحبس، وكنا مجموعة من “7” اشخاص سودانيان وخمسة من الجنسية السورية، ليصبح عددنا جميعا نحو “50” نتكدس في مساحة لا تتجاوز “18” مترا مربعا، في هذا المكان يعتبر النوم ولو لبضع لحظات حلما بعيد المنال، والتمدد غاية لا تدرك، والاستلقاء امنية راودتنا ولم نجد لها سبيلا.

رحب بنا النزلاء القدامي، وكانت حجرتنا تحمل الرقم 1″ في الحبس وهي الوحيدة التي تضم اغلبية من النزلاء المصريين، وهؤلاء لهم قصص وحكاوي، فمنهم مرتادي سجون ولهم خبرة ومعرفة بخباياها ودهاليزها، وما يدور فيها سرا وعلانية، وتبدي لنا ذلك جليا من تعارفنا بهم واستماعنا لقصصهم واسباب حسبهم، علاوة على ذلك فهم متعايشين مع وضع الحبس بحكم تطاول فترة بقائهم بين القضبان.

اللافت في الامر ان هؤلاء النزلاء يعيشون داخل الحبس حياة باذخة الترف قد لا تتوفر حتي لمن هم خارج السجون، حيث ترد اليهم يوميا كميات كبيرة جدا من اطايب الطعام واللحوم بانواعها التي تباع في المطاعم باسعار غير قليلة، كما انهم يرتدون ملابس نظيفة وجديدة علي الدوام ولديهم حقائب بلاستيكية فيها كل متعلقاتهم الشخصية التي تشمل كل ما يحتاجه الفرد، بل ولا ونبالغ ان قلنا ان بعض المحظورات داخل السجن تتوافر لهم ولا ندري كيف ؟. حتي الهاتف والاتصال، وحينما ابدينا رغبتنا في الاتصال بمعارفنا بالخارج قيل لنا ان المكالمة قيمتها مائة جنيه مصري، بالاضافة الي ذلك فهم قادرين علي جلب كل ما يحتاجه نزيل مثلنا شريطة دفع المال بقيمة مضاعفة، كما انهم علي الدوام يبدون في حلة انيقة منسقة في الهيئة والملبس بما لا يشي بانهم قابعون في السجن لفترات تقارب العامين.

 

حجرة قاسية

قضينا في حجرة الحبس هذه “6” ايام، من جملة ايام السجن التي بلغت 21″ يومآ كانت هي الاقسي والاصعب بسبب اكتظاظ المكان الذي حرمنا من التمدد او الجلوس بوضعية مريحة، فكانت اليقظة هي رفيقنا ليلا و نهارا، والسبب الآخر هو المحاذير التي لا تنتهي، من قبل المسيطرين علي الحجرة من قدامي النزلاء وهم مجموعة لا تتجاوز “8” افراد منهم اثنان هما القادة الفعليين وكل شئ يتم وفق امرهم وتوجيههم ويخشي النزلاء بطشهم الذي يكلفك الكثير، بل يكلف هؤلاء القادة اثنان من المحبوسين الاخرين بالقيام بكل مهام خدمتهم وخدمة مجموعة العشرة، من التنظيف وترتيب المكان الي حفظ النظام.

هذه المجموعة وكلهم مصريين تتنوع قصصهم واسباب حبسهم بيد انهم جميعا قضوا فترات لا تقل عن العام في محبسهم هذا ومنهم من وصلت مدة حبسه الي عامين في انتظار اكتمال جلسات محاكمتهم التي لا يعرفون متي تنتهي واي حكم سيصدر بحقهم وكم من السنوات ينتظرهم خلف القضبان، ففترتهم هذه تعتبر حبس علي ذمة التحقيق ولم يصدر الحكم القضائي بعد ولا يدرون متي سيصدر.

 

تجارة رابحة

تقوم هذه المجموعة المسيطرة بجلب وتوفير طلبات النزلاء الجدد مثلنا وبطبيعة الحال الاسعار تختلف عن السعر الحقيقي فكوب الشاي الذي يبلغ ثمنه خمس جنيهات مصرية يباع في الحبس بعشرين جنيها واكثر من ذلك للقهوة، ويتاخر وصول الطلب الي ساعات طويلة فقد فطلبات الشاي الذي تطلب بعد الفجر قد تصل الي النزلاء بعد الظهيرة مصبوبا في كيس صغير وهذه الاكياس الباردة هي قهوة الصباح وشايه وذلك فقط لمن استطاع اليه سبيلا، فاكثر المحبوسين السودانيين وصلوا الي السجون بلا نقود كافية.

 

ليلة كئيبة

في هذه الاجواء الغريية، قضينا ليلتنا الاولي في السجن ومشاعرنا يختلط فيها القلق بالتوتر والرغبة فى استنتاج مصيرنا، وهنا تولي النزلاء الاقدم منا تعريفنا بالاجراءات التي تنتظرنا وقيل لنا ان الامر يستغرق بين عشرة أيام الي اسبوعين لاكمال فترتنا ومن ثم اطلاق سراحنا فهدات نفوسنا قليلا وحاولنا التعايش مع الوضع وانتظار صبيحة الغد لبدء اجراءات التحقيق.

 

في الحلقة القادمة

 

اجراءات التحقيق وطبيعتها

الي اين يساق النزلاء

مشاهد من مباني الجوازات

اقتياد مهين وقاس للجميع

نواصل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.