قصص يرويها: جمعة بلال عبد الله
في خواتيم شهر يناير المنصرم وبداية فبراير كانت مباني هيئة الجوازات والسجل المدني المصرية تشهد تكدسا لافتا للاجانب من الساعين لتجديد اقاماتهم وتوفيق اوضاعهم القانونية حتي لا تطالهم حملات الإقامة المعروفة شعبيا باسم “الكشة”، وفي الجانب الآخر كانت جيوش المقبوضين تتردد يوميا بالالاف على مباني الجوازات، وهم من يؤتي بهم من اقسام الحبس وزنازين السجون كخطوة اجرائية في مسار قضيتهم التي تنتهي اما بالافراج عنهم لاحقا او ترحيلهم لبلادهم، ولكن الصور والمشاهد من هناك تبدو فاسية ومحزنة، فما الذي يحدث بالضبط ؟!!.
مبدئيا يبدو من العسير معرفة اعداد النزلاء التي ترد الي الجوازات يوميا؛ بيد ان ما هو مؤكد ان العدد بالالاف ومن جنسيات مختلفة، يتصدرهم السوريون يليهم السودانيين ثم خليط من جنسيات افريقية مختلفة، وهنا يعد مواطني بلاد الحبشة بقسميها اثيوبيا وارتريا هم الاكثرية ثم النيجيريين والصومالين وبقية البلدان الافريقية، اما الجنسيات العربية فاعدادهم قليل باستثناء السوريين، مثل اليمن ولبنان واليمن لكنهم في نهاية تبقي اعدادهم قليلة كما اشرنا، فالنسبة 80% من الاجانب من سوريا والسودان، مع ملاحظة ان عدد النزلاء السوريين هو الاكثر، واكثرهم يتم ترحيلهم لبلادهم بتكاليف باهظة ومن يعجز عن تدبير قيمة تذكرة السفر لبلاده يبقي رهين الحبس؛ وقد حكي زميلي السوري بمكان العمل انه مكث في الحبس “13” يوما قبل ترحيله الي بلاده؛ لكنه اضطر لدفع مبلغ “35” الف جنيه مصري؛ نحو “700” دولارا في حينه؛ ومن عجز عن السداد يبقي مصيره الحبس الي ان تتدخل حكومة بلاده عبر سفارتها في حل اشكالية الرعايا المحجوزين في السجون.
مناظر مؤلمة
في مقر الجوازات الكائن بمنطقة العباسية بوسط القاهرة تتبدي للناظر اقسي افرازات الهجرة ومعاناة المهاجرين في دياسابورا الشتات والمنافي بحثا عن حياة افضل او عمل مستقر او هروبا من الحروب والنزاعات المسلحة في بلدانهم؛ .. هنا لا مكانة للإنسان وقد تجد بين غمضة عين وانتباهتها مخفورا الي مقار الشرطة؛ حيث يتم اقتيادك بهيئتك التي كنت عليها؛ لا يهم ان كنت عاملا تباشر مهامك او طالب علم او حتي متبضع لشراء احتياجاتك اليومية؛ فكم من حالات طالتها يد الحملة بغتة دون سابق ترتيب وفجأة وجدوا انفسهم خلف قضبان الحبس .. في غالب الاحيان لن تري واسرتك بعد ذلك فالزيارات ممنوعة والتواصل مقطوع وما عليك الا انتظار الخروج او الترحيل؛ ولاحقا يمكنك الشروع في البحث عن متعلقاتك الشخصية وحقيبة ملابسك وهاتفك وراتبك في مكان العمل؛ وهذه قد تجدها او لا تجدها؛ وفي ايسر الاحوال ستجد بعضها وتستعوض الله فيما تبقي كما هي حالتي واخرين كثر مثلي.
اجراء قاس
لعل اقسي ما في خطوة زيارة مبني الجوازات هو حالة البؤس والخيبة التي تتبدي علي وجوه المقبوض عليهم؛ ومنظرهم المثير للاسي؛ حيث يصطف العشرات وهم مقيدي الايدي بسلاسل الحديد ويتم وضعهم في انتظار ادخالهم لاكمال اجراءاا التحري؛ هنا يكتظ المبني الفسيخ بالالاف من الشباب والفتيات من كل جنس وعمر تري في سيمائهم نظرات الخيبة والحيرة علي مصيرهم البائس.
في باحة فسيحة يقف المئات في انتظار دورهم الذي قد ياتي ساعات طويلة ويقضون سحابة يومهم في الصقيع القارس وهم بلا زاد لا طعام ولا ماء من ااصبح وحتي عشية اليوم قد لا يتناول احدهم ما يسد رمقه؛ والقيد يكبل اياديهم المثقلة بالسلاسل.
اما مجموعتنا فكنا نحو ثلاثون فردا استغرق امرنا نحو سبع ساعات حسوما قضيناها نحدق في الفضاء الفسيح او نفكر في امرنا؛ فيما لا يستغرق الاجراء اكثر من “20” دقيقة لكل المجموعة؛ وبقية الساعات هي في النظر نحو المجهول الذي ينتظرنا.
في الحلقة القادمة
ماذا بعد اكمال الاجراءات
20 يوما بين الزنازين
حكاوي السجن وقصصه
صيام بلا زاد
الخروج الي السجن الاكبر والترحيل