كتب: سيف الدين آدم هارون
في توقيت بالغ الدلالة، تزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو)، وصلتني رسالة عبر أخٍ عزيز من الوالي الأسبق، الأستاذ آدم جماع آدم. رسالة مقتضبة، لكنها ثقيلة بالمعنى: “الصحافة هي مرآة المجتمع”.
جاءت هذه العبارة تعليقاً على أحد مقالاتي الأخيرة، لكنها في الحقيقة كانت تعليقاً على حال الصحافة بأكمله. ففي يوم تحتفل فيه الأمم بحرية الكلمة، نجد أنفسنا مضطرين للتذكير بالبديهيات: أن الصحافة هي أكسجين المجتمعات الحرة، وأن غيابها يقود إلى عالمٍ تسوده اللامبالاة.
لكن الإنصاف، وهو جوهر الصحافة التي وصفها بالمرآة، يفرض عليّ أن أقول اليوم ما أنجزه الرجل لكسلا.
وهنا أتوقف عند آدم جماع. اختلفت معه في بداية مشواره، ودفعت ثمن ذلك (51) يوماً قضيتها في أقبية معتقلات كوبر إبان عهد الإنقاذ. لكن الإنصاف يقتضي القول: إن الرجل جمع أهل كسلا على قلبٍ واحد. وبإنجازاته الثرّة وتواصله المجتمعي، انتزع احترام الولاية. وأهل كسلا، كما عهدناهم، أوفياء لمن ينجز لهم.
والواقع المرّ أن كثيراً من الدول ترفع شعارات حرية الصحافة نهاراً، وتمارس الكيل بمكيالين ليلاً. تُحترم حرية التعبير حين توافق الهوى، وتُقمع حين تكشف المستور. يتحول القلم إلى تهمة، والخبر إلى جريمة، والميدان الصحفي إلى فخٍ للموت.
إن المسؤول الحقيقي هو من يدرك أن الإعلام الحر ركيزة لبناء مجتمع واعٍ وآمن؛ وهو من يمكّن الصحفيين من العمل باستقلالية، دون عوائق أو تهديدات، لأنه يعلم أن الشفافية تحميه قبل أن تحمي الناس.
نريد صحافة لا تُشترى ولا تُباع. لا نريدها فخاً للموت، ولا منبراً للتطبيل. نريدها مرآةً صادقة، حتى لو كان ما تعكسه مؤلماً. دعوا الحقيقة تُقال. دعوا الصحافة حرة، لأنها الضامن الوحيد لئلا نصحو يوماً فنجد أنفسنا في عالمٍ بلا ملامح.
وفي يوم الحرية، التحية لكل قلمٍ حرٍّ رفض أن ينكسر، والتحية لآدم جماع على رسالةٍ ذكّرتنا بأن الكبار يختلفون، لكنهم لا ينسون قيمة الكلمة.
دمتَ يا وطن بالصحافة الحرة بألف خير.