الأمل نيوز
الأمل نيوز

ديل لو لقوك عندك صلعة بخططوها ليك”.. صرخة من قلب كسلا

 

كتب: سيف الدين آدم هارون

لم يعد الحديث عن الأراضي في كسلا محصوراً على فئة بعينها، بل أصبح حديث الشارع العام، وموضوعاً يومياً يثير الدهشة والسخرية بقدر ما يثير القلق.

الخبر الذي نشرناه أمس حول وجود اتجاه لتخطيط شارع عام، مُصنّف رسمياً كمسار طوارئ، فجّر موجة من الاستغراب؛ فهو ليس مجرد طريق، بل خط الدفاع الأول عن أرواح المواطنين عند فيضان نهر القاش، كما أنه متنفس سياحي جرى تأهيله في وقت سابق ليكون كورنيشاً للمدينة.

ورغم هذه الأهمية، برزت محاولات لتحويله إلى قطع سكنية للبيع، في خطوة اعتبرها كثيرون ليست مجرد مخالفة، بل جريمة مكتملة الأركان. فهذا الشارع يحمي أحياءً عريقة مثل الحلنقة، التي تعود مساكنها لأكثر من قرن، وطمسه يعني خنق حي كامل، وعزل سكانه، وطمس ذاكرة مدينة بأكملها.

الأمر لا يقف عند البعد العمراني أو التاريخي، بل يتجاوزه إلى تهديد مباشر للأرواح. فعند فيضان القاش – وهو أمر متكرر – كيف ستعبر آليات الطوارئ؟ وأين ستسلك سيارات الإسعاف والإطفاء؟ هل ننتظر وقوع الكارثة لنبدأ بعدها في عدّ الضحايا وتشكيل لجان التحقيق؟

كل عقد بيع يُوقّع على هذه الأرض، بحسب مراقبين، لا يعدو كونه ورقة بلا قيمة، بل قنبلة نزاعات قانونية مؤجلة، ستنفجر في وجه الدولة قبل المواطن.

ورغم أن المواطنين قدموا مستندات رسمية، وتوقيعات من جهات المساحة والتخطيط، وخطابات من مسؤولين سابقين، إلى جانب شكاوى موثقة، إلا أن تلك الجهود اصطدمت – كما يبدو – بجدار من التجاهل، في مشهد وصفه البعض بأن أوراق الدولة أصبحت تُعامل كـ”مناديل” أمام شهوة الاستثمار غير المنضبط.

وفي خضم هذا الجدل، لخّص أحد المعلقين الحالة بسخرية لافتة: “ديل لو لقوك عندك صلعة بخططوها ليك”، في إشارة إلى ما وصفه بتغوّل غير مبرر في تخطيط الأراضي.

وتسببت موجة التخطيط الأخيرة في كسلا في تزايد القضايا أمام المحاكم، ما يعكس حجم التعقيدات القانونية المتوقعة.

ويرى مراقبون أن المطلوب الآن قرار حاسم بالإيقاف الفوري، وفتح تحقيق علني لمحاسبة أي جهة غير مخولة قانوناً بالتخطيط، مع إعادة الأمور إلى نصابها.

وتبقى حكومة الولاية أمام اختبار حقيقي: إما الانحياز للقانون والمواطن والتاريخ، أو الصمت بما يحمله من تبعات قد تُفسَّر كشراكة في الخطأ. فكسلا لا تحتمل مزيداً من التشويه، ونهر القاش حين يغضب، لا يفرّق بين بيت مسؤول وبيت مواطن بسيط.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.