الأمل نيوز
الأمل نيوز

سيف أدم هارون يكتب :المساواة في الظلم عدل: أغلقوا كافة المدارس حتى ينصف المعلم  

 

 

إذا كانت الدولة عاجزة عن دفع حق المعلم، فلتكن شجاعة وتغلق كل أبواب المدارس. نعم، أغلقوها جميعاً. فالظلم عندما يعمّ الجميع يتحول إلى مساواة، والمساواة في الحرمان أهون من تمييز يقتل الحلم.

في السنوات الأخيرة تحوّل التعليم في السودان إلى طبقتين: طبقة تشتري مستقبل أبنائها بمالها، وطبقة ترمي بأطفالها في أحضان الشارع. انتشرت المدارس الخاصة كالفطر، لا لأنها الأفضل، بل لأن المدارس الحكومية ماتت سريرياً. ماتت يوم قررت الدولة أن راتب المعلم “سبب غير مقنع” للتأخير، وأن كرامته ترف يمكن تأجيله.

والنتيجة؟ كسلا نموذجاً لا حصراً. هاجر أبناء المقتدرين إلى قاعات مكيفة، ووقف أبناء الفقراء وقفة الطير المهاجر: لا مال يوصلهم للخاص، ولا مدرسة حكومية تفتح لهم باباً. فتفرقوا أيدي سبأ بين بيع المناديل في السوق وبطالة تطحن العمر. وما خفي أعظم: المخدرات التي صارت “بديلاً” في ولاية ارتفعت فيها الضبطيات مؤشراً على أن بعضها وصل الأسواق.

أي عدل هذا الذي يجعل مكان الطفل الأزقة بدل الفصول؟ أي دولة هذه التي تعرض نفسها لمواجهة مع منظمات حقوق الطفل الدولية بسبب انتهاك صارخ ومعلن؟ اليوم العام الدراسي الحالي ينتهي في سبتمبر، والعام الجديد على الأبواب. هذا وقت الحسم لا الترقيع. صوت العقل يقول: لا عام دراسي جديد دون تسوية أوضاع المعلم. لا حصص على أنقاض كرامة. فانهيار جيل واحد يكفي لهدم وطن.

حتى ماو تسي تونغ – رغم اختلافنا معه – عطّل التعليم 4 سنوات بإرادة شعب قرر أن يدفع الثمن مقدماً لينهض طائر الفينيق. ونحن؟ ندفع الثمن كل يوم بلا خطة ولا نهضة، فقط لنحافظ على واجهة “العام الدراسي مستمر” بينما الحقيقة: التعليم الحكومي يحتضر، والاستثمار في الخاص يزدهر على جثته.

إغلاق كل المدارس لحين توفيق أوضاع المعلمين ليس دعوة للفوضى. هو صدمة كهربائية لضمير دولة أدارت ظهرها لستين بالمائة من شعبها. إما تعليم عادل للجميع، أو لا تعليم لأحد. فالظلم المقسّم على الأغنياء والفقراء سواء، أرحم من ظلم يُفصّل على مقاس الجيب. واضحي ابناء الفقراء جيل للبيع: مع انهيار التعليم الحكومي في ظل ازدهارا تجارة الأغنياء

*السؤال الذي تخاف الدولة من الإجابة عليه: من يستفيد من انهيار المدرسة الحكومية؟* أسماء بعينها صارت تشارك المعلمين “استثمار التعليم” في مدارس خاصة. هذا تضارب مصالح يقتل ما تبقى من أداء، ويحول الرسالة إلى تجارة.

أغلقوا المدارس. اغلقوها اليوم قبل الغد. فجيل بلا معلم مرفوع الرأس، هو جيل بلا وطن غداً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.