الأمل نيوز
الأمل نيوز

ضحى عادل تكتب: مناطق قبيلة البطاحين.. بين التهميش ومسؤولية القيادات ..طريق ابودليق مثالا (2)

 

على امتداد سنوات حكم الإنقاذ، كانت مضارب قبيلة البطاحين بشرق النيل وجهة دائمة للقيادات السياسية كلما احتاجت إلى الحشود الجماهيرية أو الأصوات الانتخابية. غير أن تلك العلاقة لم تنعكس تنميةً حقيقية على المنطقة، رغم أن البلاد شهدت خلال تلك الفترة إنشاء آلاف الكيلومترات من الطرق المسفلتة التي ربطت الولايات والمدن والمناطق المختلفة.

ومن أبرز المشروعات التي ظلت غائبة عن أجندة التنمية طريق الخرطوم – أبودليق، الذي يُعد من الطرق ذات الأهمية الاستراتيجية، باعتباره البوابة الرئيسية إلى منطقة البطانة، ويمتد لمسافة تقارب 150 كيلومتراً. كما يمثل شرياناً مهماً يربط ولاية الخرطوم بولايات نهر النيل والقضارف، ويخدم قطاعاً واسعاً من السكان والأنشطة الاقتصادية والرعوية.

ولو وجدت إرادة حقيقية لتنمية البطانة، لكان هذا الطريق من أولويات الحكومات المتعاقبة، إذ إن سفلتته كانت ستحدث تحولاً كبيراً في حركة النقل والتجارة والخدمات. كما أن تطوير شبكة الطرق الممتدة من أبودليق نحو المناطق الأخرى كان يمكن أن يجعلها نقطة عبور مهمة باتجاه مدينة حلفا الجديدة وغيرها من مدن شرق السودان، الأمر الذي كان سينعكس نمواً وازدهاراً على مناطق البطاحين والبطانة بصورة عامة.

لكن الواقع ظل على حاله؛ معاناة يومية في التنقل، وصعوبات تواجه المواطنين في الوصول إلى الخدمات الأساسية، بينما حظيت مناطق أخرى في السودان بمشروعات طرق حديثة أسهمت في دفع عجلة التنمية وتحسين حياة السكان.

ولا تقع المسؤولية على الحكومات وحدها، فقيادات القبيلة وأعيانها يتحملون نصيباً من المسؤولية أيضاً. فلو تمت ممارسة ضغط حقيقي ومنظم على الجهات المختصة، ووُضعت قضية الطريق والتنمية في مقدمة الأولويات، لكان بالإمكان تحقيق مكاسب أكبر للمنطقة وأهلها.

إن الحديث عن واقع مناطق البطاحين ليس دعوة للجهوية أو المفاضلة بين مناطق السودان، وإنما هو مطالبة بحق مشروع في التنمية والخدمات، وفتح ملف ظل مؤجلاً لسنوات طويلة. فالتنمية المتوازنة هي الضمان الحقيقي للاستقرار والعدالة، وهي حق لكل مواطن أينما كان.

نواصل بإذن الله، فزمن الصمت على واقع مناطق البطاحين بشرق النيل والبطانة قد ولى، وأصبح من الضروري طرح هذه القضايا على طاولة النقاش بكل وضوح ومسؤولية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.