في بداية هذا العام وبعد ان نجحت القوات المسلحة والقوات المساندة من تحرير ولاية الجزيرة من مليشيا الدعم السريع، زرتها ضمن وفد صحفي جاء من بورتسودان للوقوف على الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا.
وقتها كانت الجزيرة قد بدأت في إستعادة عافيتها وظلّلها الإستقرار الأمني، ولاستجلاء الواقع علي الاصعدة كافة جلسنا إلى وزير الصحة بالولاية الدكتور أسامة الذي كشف يومها عن عدد من المشاكل والمخاطر التي تواجه الولاية، وقال أن حمى الضنك استوطنت في الولاية.
وحينما سألناه عن الوضع في المستشفيات ومدي السيطرة علي حمي الضنك، أشار الي ان التقييّم لايمكن حدوثه إلا بعد ثلاث أشهر.
وبالفعل مرّت ثلاث أشهر واعقبتها أخرى، وكان يُفترض خلال هذه الفترة الزمنية الكافية ان يصل الوضع الصحي بالجزيرة الي تمام عافيته خاصة إذا وضعنا في الحُسبان معرفة الوزارة منذ وقت بحمي الضنك التي كان يمكن محاصرتها والحيلولة دون انفجارها لو كانت هناك جهود علي الأرض من وزارة الصحة.
والدليل علي ذلك أنني وحينما تواصلت في النصف الثاني من شهر سبتمبر مع السيد وزير الصحة ووجهت له عدد من الأسئلة عن الوضع الصحي بالولاية وتفشي حمى الضنك، والكبد الوبائي، واذا كان هنالك نقص في الأدوية، وما إذا كان الوضع يتطلب تدخل المنظمات، كانت الإجابات تقلل من حجم المرض وتوضح امكانية السيطرة عليه وتؤكد توفر الدواء مع ارتفاع الطلب عليه، وقال ان المنظمات تقف بجانب الوزراة.
ولكن تطورات الأحداث علي صعيد حمي الضنك تؤكد ان الوزارة لم تتمكن من اداء دورها كما ينبغي، وبالأمس وحسبما نقل الزميل يسن الباقر ناشدت وزارة الصحة المنظمات من أجل التدخل العاجل، فهل هذا إعلان فشل، أم ان الأمر بات خارج السيطرة، وماذا كانت تفعل الوزارة طوال التسعة أشهر الماضية حتى يصل الوضع الصحي الي ماهو عليه.
كلها اسئلة تحتاج إلى إجابات، وإذا كانت الوزارة قد فشلت في أداء دورها فلا أعتقد أن هناك حرج في تكليف وزيرا جديد لها يستطيع تغيير الواقع في ولاية كانت الصحة من أقوى نقاط القوة فيها،بل كانت في طريقها لتكون عاصمة البلاد الطيية.